خلاصة مفاهيم أهل السنة | 3- مفاهيم عامة حول الشرك بالله سبحانه | المفاهيم (28-37)

◉ 110 مشاهدة ⏱ 36:55 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:08 تعريف الشرك
0:12 الشرك هو عبادة غير الله
0:15 ولو مع عبادة الله تعالى
0:18 ولهذا فهو أخص من الكفر
0:21 الذي غالبا ما يطلق على الجحود
0:24 كمن يجحد وجود الله تعالى
0:27 أو يجحد أي أمر من عند الله
0:30 أو أي حق من حقوقه سبحانه
0:33 فالشرك أخص من الكفر
0:36 والكفر أعم منه
0:38 فكل شرك كفر
0:40 وليس كل كفر شركا
0:43 ومن الشرك
0:44 بل هو أعلاه وأعظمه
0:46 إدعاء أحد المخلوقين الألوهية أو الربوبية من دون الله
0:52 وزعمه للتصاف أو الاختصاص بحق من حقوق الله تعالى
0:58 كالنمرودي حين قال
1:00 أنا أحيي وأميت
1:02 فأفحمه نبي الله إبراهيم عليه السلام بما لا يقدر عليه
1:07 فقال
1:09 فإن الله يأتي بالشمس من المشرق
1:12 فأتي بها من المغرب
1:14 فبهت الذي كفر
1:17 وكفرعون
1:18 حيث قال
1:20 يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري
1:24 فأوقد لي يا همان على الطين فاجعل لي صرحا
1:28 لعل لي أطلع إلى إله موسى
1:31 وإني لأظنه من الكاذبين
1:35 وقال
1:36 ما أريكم إلا ما أرى
1:39 وما أهديكم إلا سبيلا رشاد
1:42 وقال
1:44 أنا ربكم الأعلى
1:46 فنسب إلى نفسه الألوهية والربوبية
1:50 فكان من أشد المشركين بالله تعالى
1:54 وربما ادعى البعض الربوبية بلسان الحال دون المقال
1:59 كما يدعي بابوات النصارة
2:02 أنهم يملكون حق التحليل والتحريم
2:05 وحق منح صكوك الغفران ودخول الجنان
2:09 وكمن يشرع اليوم في الحكومات الطاغوتية ما لم يأذن به الله
2:15 فيحل ما حرم الله
2:17 أو يحرم ما أحل الله
2:20 سواء كان هذا المشرع فردا
2:23 أو مجلسا تشريعيا
2:25 أو دستورا
2:27 إلى آخر ذلك
2:29 الشرك يكون في أركان العبادة الأساسية
2:35 الشرك يكون في الأركان الأساسية للعبادة بمفهومها الشامل
2:41 التقرب والتوجه والتنسك
2:44 والطاعة والاتباع والتشريع
2:47 المحبة والولاء والنصرة
2:50 فمن شرك التقرب والتنسك
2:53 ما فعله قوم نوح عليه السلام
2:56 من عبادة التماثير التي صنعت للصالحين منهم بعد وفاتهم
3:01 قال تعالى عنهم
3:04 وقالوا لا تذرن آلهتكم
3:08 ولا تذرن ودا ولا سواعا
3:13 ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا
3:19 وفي صحيح البخاري
3:23 أن هذه في الأصل
3:25 أسماء رجال صالحين من قوم نوح
3:28 فلما هلكوا
3:30 أوح الشيطان إلى قومهم
3:32 أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا
3:36 تماثيل
3:38 وسموها بأسمائهم
3:40 ففعلوا
3:42 فلم تعبد
3:44 حتى إذا هلك أولائك وتنسخ العلم
3:47 عبدت
3:49 رواه البخاري
3:51 وقد ظلت عبادة هذه الأصنام
3:54 وانتقلت إلى العرب قبل الإسلام
3:57 وكان لكل قبيلة صنم من هذه الأصنام
4:00 يعبدونه من دون الله
4:03 وأضاف إليها عمر بن لحين الخزاعي
4:06 أصناما أخرى
4:08 كاللات والعزة ومنات وهبل
4:11 ولا يزال هذا الشرك قائما في عصرنا الحديث
4:15 فيعبد البوذيون تمثال بوذا
4:18 ويتقربون إليه
4:20 وللهندوس والسيخ آلهة متعددة
4:24 والصوفية غارقة في هذا اللون من شرك العبادة
4:28 للعديد من الأولياء والصالحين
4:31 والطواف حول قبورهم والذبح لهم
4:34 وغير هؤلاء من الأمم الضالة كثير
4:38 أما شرك الطاعة والاتباع والتشريع
4:43 فوقعت فيه البشرية من قديم الزمان أيضا
4:47 ففي الحديث القدسي
4:49 وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم
4:53 وإنهم أتتهم الشياطين
4:55 فاجتالتهم عن دينهم
4:58 وحرمت عليهم ما أحللت لهم
5:01 وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا
5:07 رواه مسلم
5:09 ووقع في هذا الشرك أيضا أهل الكتاب
5:12 باتباعهم لأحبارهم في التحليل والتحريم
5:16 كما قال تعالى عنهم
5:19 اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا
5:24 من دون الله والمسيح ابن مريم
5:29 وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا
5:35 لا إله إلا هو
5:38 سبحانه عن ما يشركون
5:44 وقد تعجب عدي ابن حاتم رضي الله عنه من الآية
5:49 وكان نصرانيا قبل إسلامه
5:52 وقال يا رسول الله
5:55 إنهم لم يكونوا يعبدونهم
5:58 فقال صلى الله عليه وسلم
6:01 أجل
6:02 ولكن يحلون لهم ما حرم الله
6:05 فيستحلونه
6:07 ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمونه
6:11 فتلك عبادتهم لهم
6:14 رواه الترمذي
6:16 وحسنه الألباني
6:18 ووقع فيه العرب أيضا قبل الإسلام
6:21 كما ذكر عنهم في سورة المائدة
6:24 من اتخاذهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي
6:29 قال تعالى
6:31 ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة
6:39 ولا سائبة ولا وصيلة
6:45 ولا حام
6:48 ولا حام
6:50 ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب
6:57 وأكثرهم لا يعقلون
7:01 وكما جادلوا المسلمين في حكم أكل الميتة بقولهم
7:07 ما ذبح الله فلا تأكلوه
7:10 وما ذبحتم أنتم أكلتموه
7:13 رواه النسائي وأبو داوود
7:16 وصححه الألباني وشعيب الأرنأوط
7:19 وذلك قول الله تعالى
7:22 وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم
7:31 وإن أطعتموهم إنكم لمشركون
7:39 حيث أوعزت فارس إلى قريش
7:42 أن يجادل الرسول صلى الله عليه وسلم في حكم أكل الميتة
7:48 فذكرت الآية أن طاعة كفار قريش في ذلك شرك
7:53 وفي واقعنا المعاصر
7:55 يقع كثير من الناس في شرك الطاعة والاتباع
7:59 من خلال اتحاكم إلى غير شرع الله عن علم واختيار
8:04 وينطبق عليهم قوله تعالى
8:07 ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا
8:12 بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون
8:19 يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت
8:24 وقد أمروا أن يكفروا به
8:28 ويريد الشيطان أن يضل لهم ضلالا بعيدا
8:36 والحضارة الغربية تتخذ الهوى البشرية إلها
8:42 تعبده من دون الله وتتبعه باسم الحرية
8:46 أو حقوق الإنسان إلى آخر ذلك
8:50 أما شرك المحبة والولاء والنصرة
8:54 فهو ما نراه اليوم من حمية الجاهلية لروابط أرضية
8:59 يعقد على أساسها الحب والولاء والبراء
9:03 كالحمية للوطن أو القوم أو الجنس
9:08 وقد قال تعالى
9:10 قل أغير الله أتخذ وليا
9:14 الشرك ينافي تعظيم الله عز وجل
9:19 يتلاعب الشيطان بالمشركين
9:22 فيصور لهم شركهم بالله
9:25 أنه تعظيم له سبحانه وطلب للقرب منه
9:29 لأن الله بزعمهم
9:31 أعظم من أن يتجهوا إليه مباشرة بالعبادة والدعاء
9:36 فيوسطون بينهم وبينه الوسطى
9:39 ليقربوهم منه سبحانه
9:42 كما قال تعالى عنهم
9:44 ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم
9:56 ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله
10:10 قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض
10:18 سبحانه وتعالى عن ما يشركون
10:25 فسمى الله عز وجل فعلهم شركا
10:30 وقال تعالى
10:32 ألا لله الدين الخالص
10:35 والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفا
10:46 إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون
10:53 إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار
11:01 فأكذبهم الله ووصمهم بالكفر
11:05 فمن اعتمد في باب التعظيم على هواه بغير هدى من الله
11:10 زل وضل ضلالا بعيدا
11:13 وقد أمرنا الله عز وجل بالتقرب إليه مباشرة دون وسطى
11:19 فقال تعالى
11:21 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب
11:29 أجيب دعوة الداع إذا دعان
11:35 فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون
11:42 فالشرك يحبط العمل
11:46 وينافي تعظيم الله تعالى
11:49 ويدل على عدم تقدير الله حق قدره
11:53 قال الله تعالى
11:56 ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك
12:02 لإن أشركت ليحبطن عملك
12:11 ولتكون من الخاسرين
12:17 بل الله فعبد وكم من الشاكرين
12:23 وما قدر الله حق قدره
12:26 والأرض جميعا قبضته يوم القيامة
12:36 والسماوات مطويات بيمينه
12:42 سبحانه وتعالى عما يشركون
12:52 الشرك أعظم الظلم
12:54 قال الله تعالى إن الشرك لظلم عظيم
13:00 وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال
13:04 قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم
13:08 قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك
13:14 متفق عليه
13:16 والشرك أعظم الظلم
13:18 لأنه وضع للعبادة في غير ما وضعت له
13:22 وصرف لها أو لشيء منها عن الله عز وجل
13:26 الخالق المدبر رب العالمين ورازقهم
13:31 المستحق وحده لجميع العبادات
13:35 إلى مخلوق ضعيف
13:37 لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا
13:40 ولا موتا ولا حياة ولا نشورا
13:43 فمضمون الشرك
13:45 هو تنقيص رب العالمين سبحانه
13:48 وصرف خالص حقه لغيره
13:51 وعدل غيره به
13:53 كما قال تعالى
13:55 الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض
14:00 واجعل الظلمات والنور
14:04 ثم الذين كفروا بربهم يعدلون
14:10 فهو مناقض للمقصود بالخلق والأمر
14:15 منافل له من كل وجه
14:17 وذلك غاية المعاندة لرب العالمين
14:21 والاستكبار عن طاعته
14:23 وعن الانقياد لأوامره التي لا صلاح للعالم إلا بها
14:29 فتنة الشرك وضرره
14:32 لما كان الشرك بالله أعظم الظلم
14:36 ترتب عليه الآتي
14:38 أولا احباط العمل
14:41 قال تعالى
14:43 ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك
14:48 لإن أشركت ليحبطن عملك
14:57 ولتكونن من الخاسرين
15:03 وقال تعالى
15:06 وقدمنا إلى ما عملوا من عمل
15:10 فجعلناه هباء منثورا
15:16 ثانيا
15:19 منع مغفرته إلا بالتوبة
15:22 قال تعالى
15:24 إن الله لا يغفر أن يشرك به
15:28 ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء
15:34 ومن يشرك بالله
15:37 فقد افترى إثما عظيما
15:41 ثالثا
15:43 إيجاب الخلود في النار
15:45 قال تعالى عن المشركين
15:47 المتخذين أندادا
15:49 يحبونهم كحب الله
15:51 وقال الذين اتبعوا
15:54 لو أن لنا كرة
15:58 فنتبرأ منهم
16:03 كما تبرأوا منا
16:06 كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم
16:12 وما هم بخارجين من النار
16:19 التوسل
16:22 الوسيلة المأمور بها في قول الله عز وجل
16:27 يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
16:30 وابتغوا إليه الوسيلة
16:32 وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون
16:36 هي ما يقرب إلى الله تعالى من الطاعات المشروعة
16:41 والتوسل ثلاثة أنواع
16:44 أولا توسل مشروع
16:47 وهو التوسل إلى الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا
16:52 أو بعمل صالح من المتوسل
16:55 أو بدعاء الحي الصالح
16:58 كما طلب عمر بن الخطاب رضي الله عنه
17:01 من العباس رضي الله عنه
17:03 عم النبي صلى الله عليه وسلم
17:06 أن يدعو الله للمسلمين بنزور الغيث
17:10 والذي يدل على أنه توسل بدعاء الحي
17:14 لا بذات الشخص
17:16 ويفيد أن عمر رضي الله عنه
17:18 ذكر أنهم كانوا يتوسلون إلى الله لنزور الغيث في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بدعائه
17:27 وصلاته للاستسقاب
17:29 فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم
17:32 لم يتوسل عمر رضي الله عنه بذاته صلى الله عليه وسلم
17:37 وإنما لجأ إلى عمه العباس ليدعو لهم
17:42 ثانيا توسل بدعي
17:45 وهو التوسل إلى الله عز وجل بما لم يرد في الشرع
17:50 كالتوسل بذوات الأنبياء والصالحين
17:53 أو جاههم وكرامتهم ونحو ذلك
17:57 ثالثا توسل شركي
18:01 وهو اتخاذ الأموات والأندادي وسائط في العبادة
18:06 ودعاؤهم وطلب الحوائج منهم
18:09 والاستعانة بهم والذبح والنذر لهم
18:13 ونحو ذلك
18:15 الطاغوت
18:17 الطاغوت مشتق من الطغيان
18:21 الذي هو مجاوزة الحد
18:24 تقول طغ الماء
18:26 أي فاضى وتجاوز الحد
18:29 وطغ البحر
18:30 أي هاجة أمواجه
18:32 وطغ فلان
18:34 أي أسرف وتجاوز الحد في العصيان
18:37 أو الظلم والتجبر
18:39 أو الكفر
18:41 والطاغوت في استلاح الشرع
18:43 هو كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع
18:49 فطاغوت كل قوم
18:51 من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله
18:55 أو يعبدونه من دون الله
18:58 أو يتبعونه على غير بصيرة من الله
19:02 أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله
19:07 وقد ورد لفظ الطاغوت في القرآن الكريم في ثمان آيات
19:12 كلها تفيد ما ذكر من معنى الطاغوت وتعريفه
19:16 ومن ذلك قول الله تعالى
19:19 لا إكراه في الدين
19:22 قد تبين الرشد من الغي
19:26 فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله
19:32 فقد استمسك بالعروة الوثقى
19:40 لنفصام لها
19:43 والله سميع عليم
19:48 وقوله تعالى
19:51 ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا
19:56 بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون
20:03 يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت
20:08 وقد أمروا أن يكفروا به
20:12 ويريد الشيطان أن يضل لهم ضلالا بعيدا
20:20 وأفادت هذه الآية أنما يتحاكم إليه
20:24 مما يخالف شرع الله من دساتير وقوانين وضعية
20:29 هي من الطواغيت
20:32 والطاغوت قد يكون بشراء
20:35 مثل فرعون وكل من يعبد من دون الله وهو راض بذلك
20:40 وقد يكون قبرا أو صنما وتمثالا يعبد من دون الله
20:45 وقد يكون شيئا معنوي
20:48 مثل فلسفة اليونان القديمة
20:51 أو الدساتير والأحكام المتبعة من دون الله
20:55 كالياسق الذي وضعه جنكيز خان
20:58 والقوانين الوضعية المعاصرة المخالفة لشرع الله
21:03 ويندرج تحت ذلك أيضا الشعارات المعاصرة
21:08 التي يوالى ويعاد عليها من دون الله تعالى
21:12 كالوطنية والقومية والنسوية
21:16 والديمقراطية وحكم الشعب
21:19 والقوانين الدولية إلى آخر ذلك
21:23 والشيطان رأس الطواغيت
21:25 فغايته غواية بني آدم
21:28 كما أقسم لعنه الله على ذلك
21:31 قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين
21:35 إلا عبادك منهم المخلصين
21:39 وقد حذرنا الله تعالى من طاعته
21:42 وسما ذلك عبادة للشيطان
21:45 قال تعالى
21:47 ألم أعهد إليكم يا بني آدم
21:50 ألا تعبد الشيطان
21:52 إنه لكم عدو مبين
21:56 الشرك الأصغر
21:59 الشرك الأصغر
22:02 هو ما جاء في النصوص الشرعية تسميته شركا
22:06 ولكنه لم يصل إلى حد الشرك الأكبر المخرج من الملة
22:11 ومن أمثلته
22:13 التطير والحلف بغير الله
22:17 قال النبي صلى الله عليه وسلم
22:20 من حلف بغير الله تعالى فقد أشرك
22:24 رواه أحمد وأبو داوود وغيرهما
22:27 وصححه الألباني
22:30 ومن الشرك الأصغر أيضا قول
22:33 لولا الله وفلان لحدث كذا وكذا
22:37 وقول ما شاء الله وشئت
22:41 فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن قال له ذلك
22:46 جعلتني لله عدلا
22:49 بل ما شاء الله وحده
22:52 رواه أحمد وحسنه الأرناوط
22:56 وفي رواية أخرى
22:58 أجعلتني لله ندا
23:01 بدلا من عدلا
23:03 أخرجها البخاري في الأدب المفرد
23:06 وصححها الألباني
23:08 ومن الشرك الأصغر أيضا
23:11 الرياء
23:13 فقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك
23:17 وحذرنا منه
23:19 قال صلى الله عليه وسلم
23:22 إن أخوف ما أخاف عليكم
23:24 الشرك الأصغر
23:26 قالوا يا رسول الله
23:29 وما الشرك الأصغر
23:31 قال الرياء
23:34 الحديث
23:35 رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان
23:39 والبغوي في شرح السنة
23:41 وحسنه الأرناوط
23:44 كما سماه صلى الله عليه وسلم أيضا
23:47 الشرك الخفي
23:49 أخرجه أحمد وابن ماجة
23:52 وحسنه الألباني
23:54 ويسمى الرياء شركا خفي
23:57 لأن المرأة يقع فيه دون أن يدري
24:00 فهو أخفى من دبيب نملة السوداء
24:03 في الليلة الظلماء
24:06 وهو من أمراض القلوب الخطيرة المحبطة للعمل
24:10 لأنه من إرادة الدنيا
24:12 بعمل الآخرة
24:14 وقد ورد في الحديث
24:16 أن أول من تسعر بهم
24:18 النار يوم القيامة ثلاثة
24:21 أحدهم قارئ للقرآن
24:23 والثاني مقاتل
24:25 والثالث منفق جواد
24:28 وادعوا فعل ذلك في سبيل الله
24:31 فأكذبهم الله
24:33 وذكر أنهم فعلوا ذلك
24:35 ليقال قارئ وشجاع وجواد
24:39 فكانوا أول من تسعر بهم النار
24:43 وينبغي أن لا يستهان
24:45 بمثل هذه المعاصي
24:47 لوصفها بالشرك الأصغر
24:49 فإنما سميت كذلك
24:51 مقارنة بالشرك الأكبر
24:53 المخرج من الملة
24:55 وإلا فهي من كبائر الذنوب
24:58 المحبطة للعمل
25:01 خطأوا دعوى زوال الشرك
25:04 واستقرار العقيدة
25:06 يتوهم البعض أن
25:08 بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم
25:11 ونزول القرآن
25:13 قد زال بهم الشرك
25:15 واستقر التوحيد
25:17 فلا داعي إذن للبدء
25:19 في الدعوة بالعقيدة
25:21 ما دامت موجودة ومستقرة
25:23 وجواب ذلك
25:25 أن الذي زال ببعثة
25:27 الرسول صلى الله عليه وسلم
25:29 ونزول القرآن
25:31 هو اطباق الجاهلية
25:33 على أرجاء المعمورة
25:35 في الزمان والمكان
25:37 فلن تزال العقيدة الصحيحة
25:39 في نواح من الأرض
25:41 وإن غابت عن نواح أخرى
25:44 وهذا لا ينافي ظهور الشرك
25:46 وانتشاره في أماكن
25:48 عديدة من الأرض
25:50 بل حتى في بعض ديار المسلمين
25:53 حيث يظهر فيها
25:55 في مجالات عديدة
25:57 مثل انتشار الطواف حول القبور
25:59 والاستغاثة بالأولياء
26:01 وطلب شفاعتهم
26:03 والذبح والنذر لهم
26:05 ومثل اعتقاد عصمة الأولياء
26:07 والمشايخ
26:09 وعلمهم الغيب
26:11 وقضائهم للحوائج
26:13 ومثل ذهاب الناس
26:15 إلى الكهنة والسحرة
26:17 وأهل الشعوذة
26:19 سعيا لمعرفة الغيب وفك السحر
26:21 واستعانة بهم
26:23 بعد الاستجابة لمطالبهم
26:25 الشركية الشيطانية
26:27 ومثل تنحية شرع الله
26:29 عن الحكم في جل بلاد المسلمين
26:31 وتحاكم الناس
26:33 بدلا من ذلك
26:35 إلى الطاغوت الظالم
26:37 الجاهل
26:39 وعلو نجم الفكر العلماني
26:41 التحرري المزعوم
26:43 ومثل قيام ولا آتي
26:45 أكثر الناس اليوم على غير
26:47 العقيدة من جنس
26:49 أو وطن أو قوم
26:51 إلى آخر ذلك
26:53 بل انعقد الولاء لأعداء
26:55 الله من اليهود والنصاراء
26:57 وغيرهم من أهل الشرك
26:59 والإلحاد
27:02 والقرآن نفسه يقرر
27:04 حقيقة بقاء الشرك
27:06 وانتشاره بين عموم الناس
27:08 رغم ظهور الحق
27:10 وكثرة أهله
27:12 فقد قال الله تعالى
27:14 وما أكثر الناس
27:16 ولو حرصت بمؤمنين
27:18 وقال تعالى
27:20 وما يؤمن أكثرهم
27:22 بالله إلا
27:24 وهم مشركون
27:26 وقال تعالى
27:28 وإن تطع أكثر من
27:30 في الأرض يضلوك
27:32 عن سبيل الله
27:34 فهل بعد هذا كله
27:36 مجال لقول من يقول
27:38 إن عقيدة الأمة بخير
27:40 وإن الحديث حول
27:42 مسائل العقيدة أمر
27:44 مبالغ فيه
27:46 الاهتمام بالآثار
27:48 بين الاتعاض والشرك
27:50 تولي الدول اليوم
27:53 آثار الأمم السابقة
27:55 وعناية فائقة
27:57 فتعظمها وتحييها
27:59 وتجعلها مجالا
28:01 للسياحة والزيارة
28:03 وتخصص لها المتاحف
28:05 وتصنف هيئة اليونسك
28:07 التابعة للأمم المتحدة
28:09 كثيرا من آثار
28:11 الأمم ومناطقها
28:13 على أنها من التراث العالمي
28:15 الذي تحميه ما تسمى
28:17 بالقوانين الدولية
28:19 فما هو الموقف
28:21 الصحيح من هذه الآثار
28:23 ليعلم أولا
28:25 أن الله تعالى إنما
28:27 قص علينا أخبار من سبق
28:29 من الأمم
28:31 وأبقى آثار بعضهم
28:33 لنعتبر بذلك
28:35 فلا نعص الله ولا نكذب
28:37 الرسل كما فعلت
28:39 هذه الأمم
28:41 قال تعالى
28:43 وكم أهلكنا من قرية
28:45 بطرت معيشتها
28:47 فتلك
28:49 مساكنهم لم تسكن
28:51 من بعضهم
28:53 إلا قليلا
28:55 وكنا
28:57 نحن الوارثين
28:59 وقال
29:01 تعالى عن قوم صالح
29:03 لما مكروا عقر
29:05 الناقة فانظر
29:07 كيف كان عاقبة
29:09 مكرهم أننا
29:11 دنرناهم
29:13 وقومهم أجمعين
29:15 فتلك بيوتهم
29:17 خاوية
29:19 بما ظلموا
29:21 إن
29:23 في ذلك لآية
29:25 لقوم
29:27 يعلمون
29:30 وقال تعالى لفرعون
29:32 عند هلاكه
29:34 فاليوم ننجيك ببدنك
29:36 لتكون لمن
29:38 خلفك آية
29:40 وإن كثيرا
29:42 من الناس
29:44 عن آياتنا
29:46 لغافلون
29:48 أما أن تتخذ
29:50 هذه البيوت والمساكن
29:52 والآثار مزارا
29:54 وسياحة للترفيه
29:56 فتلك سمة الغافلين
29:58 ومن لا يأخذون العبرة
30:00 من الأحداث
30:02 فقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم
30:04 ومعه صحابته
30:06 على مدائن صالح
30:08 في غزوة تبوك
30:10 فقال لهم
30:12 لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا
30:14 أنفسهم
30:16 أن تكونوا باكين
30:18 أن يصيبكم
30:20 ما أصابهم
30:22 متفق عليه
30:24 وفي رواية للبخاري
30:26 في آخر الحديث
30:28 ثم قنع رأسه
30:30 واسرع السيرى حتى
30:32 أجاز الوادي
30:35 وأما ما يكون من هذه الآثار
30:37 ذريعة للشرك
30:39 ككثير من الأصنام الباقية
30:41 والمشاهد والقبور المشرفة
30:43 والأضرحة والمزارات
30:45 فإن الوادي تتخذ كلها
30:47 حاليا وسيلة للشرك
30:49 بالله تعالى
30:51 فالواجب هو عدم
30:53 الاحتفاء بها
30:55 بل إزالتها وتحطيمها
30:57 سدا لذريعة الشرك
30:59 ولنقتدي في ذلك
31:01 بنبي الله إبراهيم عليه السلام
31:03 الذي جعله الله
31:05 أمة وأمرنا
31:07 بالاقتداء به
31:09 قال تعالى
31:11 إن إبراهيم
31:13 كان أمة
31:15 طانت لله
31:17 حنيفا
31:19 حنيفا
31:21 ولم يكن من
31:23 المشركين
31:25 شاكرا
31:27 لأنعمه
31:29 اجتباه وهداه
31:31 إلى صراط
31:33 مستقيم
31:35 ثم قال
31:37 بعدها
31:39 ثم أوحينا
31:41 إليك أن اتبع
31:43 ملة إبراهيم
31:45 حنيفا
31:47 وما كان من المشركين
31:51 وإبراهيم عليه السلام
31:54 لما رأى قومه
31:56 يعبدون الأصنام
31:58 حطمها فجعلهم
32:00 جذاذا أي قطعا
32:02 صغيرة وتسوية
32:04 القبور وتحطيم الأصنام
32:06 هو ما أمر به الرسول
32:08 صلى الله عليه وسلم
32:10 فقد قال علي بن أبي طالب
32:12 رضي الله عنه
32:14 لأبي الهياج الأسدي
32:16 ألا أبعثك
32:18 على ما بعثني عليه
32:20 رسول الله صلى الله عليه وسلم
32:22 ألا تدع
32:24 تمثالا إلا طمست
32:26 ولا قبر مشرفا
32:28 إلا سويته
32:30 رواه مسلم
32:31 وأبو داود وأحمد
32:33 وغيرهم
32:35 فالواجب على دعاة الإسلام
32:37 أن ينكر الاحتفاء
32:39 والأثار
32:41 وينبه المسلمين إلى خطورة ذلك
32:43 وإن اعترض من اعترض
32:45 وإن هاج وماج
32:47 ما يسمى بالمجتمع الدولي
32:49 رفضا لذلك
32:51 فلا سكوت أو تسامح
32:53 ولو يسير في أمور الشرك
32:55 وقد حدث
32:57 مثل ذلك في أول هذا
32:59 القرن الميلادي
33:01 حين حكمت حركة طاربان
33:03 أفغانستان أول مرة
33:05 ففجرت وقتها الأصنام
33:07 ضخمة المنحوتة في الجبال
33:09 فقامت الدنيا
33:11 عليهم ولم تقعد
33:13 وأنكرت الأمم المتحدة
33:15 ذلك بشدة
33:17 فلما ذهب وفد من علماء
33:19 المسلمين هناك لتقص
33:21 الأمور وبصرتهم
33:23 حركة طاربان بأن هذه
33:25 الأصنام تعبد حقيقة
33:27 من دون الله من عوام
33:29 من الناس وتطلب
33:31 الحوائج منها
33:33 وتعلق التمائم على الأشجار
33:35 فعندها لم ينكر
33:37 عليهم العلماء
33:39 وأيدوا فعلهم
33:41 وإنما ننكر الاحتفاء
33:43 بالأصنام لكونها
33:45 ذريعة للشرك كما أسلفنا
33:47 ولأسباب أخرى
33:49 مثل أولا
33:51 أن العبادة ليست
33:53 محصورة في الركوع
33:55 والسجود والدعاء
33:57 فتعظيم ما حقه التحقير
33:59 هو نوع من العبادة
34:01 وهل وضع الأصنام
34:03 لا تتاحف إلا احتفاء
34:05 بها وتعظيم لها
34:08 ثانيا
34:10 ولو سلمنا أن هذه التماثيل
34:12 تراث إنساني
34:14 فليس كل تراث يحترم
34:16 ويعظم
34:18 فلم يعبد الكفار أصنامهم
34:20 إلا لأنها تراث خلفها
34:22 الأباء والأجداد
34:24 فعظموها وعبدوها
34:26 ثالثا
34:28 في تعظيم وسائل الشرك
34:30 وآثار الأمم الهالكة
34:32 تشجيع لزيارتها
34:34 والسياحة إليها
34:36 وقد نهينا عن دخول
34:38 أماكن المعذبين
34:40 وأمرنا إن اضطرنا لدخولها
34:42 أن نجتازها باكينا
34:44 مسرعين
34:46 خشية أن يصيبنا ما أصابهم
34:48 كما أسلفنا من قول
34:50 الرسول صلى الله عليه وسلم
34:52 رابعا
34:54 وأخيرا
34:56 نقول لمن يتمسك بتعظيم
34:58 هذا التراث
35:00 وذلك عمل حضاري
35:02 أأنتم أعلموا
35:04 أم رسولنا صلى الله عليه وسلم
35:06 حين بعت
35:08 علي رضي الله عنه
35:10 بتحطيم كل ذلك
35:12 فإن أبل متخاذلون ذلك
35:14 وسموا عدم الاحتفاء
35:16 بهذه الآثار تخلف
35:18 حضاريا وفكرا جامدا
35:20 وأصروا على تقليد
35:22 الغرب في ذلك
35:24 نحيلهم على ما فعلته النمس
35:26 حين هدمت بيت هتلر
35:28 في يوليو
35:30 2016 للميلاد
35:32 وعللت ذلك
35:34 بأن اليمين المتطرف
35:36 اتخذه مزارا
35:38 ملهما لأفكارهم
35:40 فهل النمسة وهابية
35:42 أو إرهابية
35:44 وكذلك هدم الإيطاليون
35:46 منزل موسليني
35:48 وأدل التطرف اليميني
35:50 ومظاهره
35:52 أفلا يكون المسلمون أولى
35:54 بالتمسك بشرائع دينهم
35:56 أعي الشرك وامتثال أمر نبيهم
35:58 اللهم
36:00 هدي أمة الإسلام
36:02 وأزل عنها ما وقعت فيه
36:04 من غربة
36:06 بلغت بها حد أن يفتخر البعض
36:08 بانتسابه لجاهلية قومه
36:10 الأولين
36:12 كما يفعله بعض المصريين
36:14 من تسمية أنفسهم بالفراعنة
36:16 ويفتخرون بحضارتهم
36:18 رغم أن فرعون
36:20 هو من أعظم طواغية العالم
36:22 وكما
36:24 بعض الفلسطينيين
36:26 بالانتساب إلى العماليق
36:28 بقى يا عاد
36:30 ويقول نحن شعب
36:32 الجبارين
36:34 قاصدا بذلك من قال عنهم
36:36 بنو إسرائيل لموسى عليه السلام
36:38 حين أمروا بدخول
36:40 بيت المقدس
36:42 قالوا يا موسى إن فيها
36:44 قوما جبارين
36:46 وإنا لن ندخلها
36:48 حتى يخرجوا منها
36:50 فإن يخرجوا منها
36:52 فإنا داخلون