ضمن سلسلة مفاهيم أهل السنة - حلقات مجمعة (اكتملت السلسلة)
· درس 76 من 77
خلاصة مفاهيم أهل السنة | 74- مفاهيم في الثقافة الإسلامية (1) | المفاهيم (1177-1221)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:08
الفقافة الإسلامية
0:12
هي معرفة علمية وعملية مكتسبة
0:16
تنطوي على جانب معياري في التصور والسلوك
0:20
مستمد من شريعة الإسلام
0:23
ومؤسس على عقيدته
0:25
وتجتمل هذه المعرفة على العلم
0:28
بسبيل المؤمنين وسبيل المجرمين
0:33
الفكر في اللغة
0:37
فكر في الأمر فكرا
0:39
أي أعمل العقل فيه
0:41
ورتب بعض ما يعلم
0:43
ليصل به إلى علم ما لا يعلم
0:46
والفكرة
0:48
إعمال النظر في الشيء
0:50
والتفكر
0:51
التأمل
0:53
والتفكير
0:55
إعمال العقل في مشكلة
0:57
للتوصل إلى حلها
0:59
وفي الاستلاح الشرعي
1:01
جاء الفكر بمعان كثيرة كلها متقاربة
1:06
فمنها
1:07
أولا
1:09
العلم
1:10
كما في قوله تعالى
1:12
كذلك يبين الله لكم الآيات
1:15
لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة
1:19
أي لتعلموا فضل الآخرة على الدنيا
1:23
ثانيا
1:24
الاعتبار
1:26
كما في قوله تعالى
1:28
ويتفكرون في خلق السماوات والأرض
1:32
أي يعتبرون بصفة صانع ذلك
1:35
فيعلمون أنه لا يصنع ذلك
1:38
إلا خالق كل شيء ومالكه ومدبره
1:42
ومن هو على كل شيء قدير
1:45
ومن الاعتبار
1:47
أن يقران الشيء بمثله
1:49
فيعلم أن حكمه مثل حكمه
1:52
ثالثا
1:55
التدبر
1:56
كما في قوله تعالى
1:58
أولم يتفكروا
2:00
ما بصاحبهم من جنة
2:03
إن هو إلا نذير
2:06
أي أفلا يتدبر هؤلاء المكذبون بعقولهم
2:11
أن رسولنا الذي أرسلناه إليهم
2:14
لا جنة به ولا خبل
2:16
وإنما هو نذير مبين
2:19
رابعا
2:20
التذكر
2:22
كما في قوله تعالى
2:24
وأنزلنا إليك الذكر
2:27
لتبين للناس ما نزل إليهم
2:30
ولعلهم يتفكرون
2:32
أي ليتذكروا بما أنزلنا إليك
2:36
الفكر الإسلامي
2:39
هذا المصطلح
2:42
من الجمل الحمالة التي لا بد فيها من التفصيل
2:46
فإن كان المقصود
2:48
أن يعمل الإنسان فكره وعقله
2:51
في تدبر آيات الله عز وجل
2:55
ويستنبط منها الدروس والعبر
2:58
ويهتدي بها إلى توحيد خالقه وعبادته وحده
3:03
فهذا المعنى صحيح ومطلوب
3:06
وإن كان المقصود
3:08
أن يستقل العقل والفكر
3:10
بتفسير الأشياء والحكم عليها
3:13
وكأنه مصدر من مصادر التشريع
3:16
فهذا المعنى مرفوظ
3:19
لأنه يؤدي إلى تقديس العقل
3:22
وتقديمه على نصوص الوحيين
3:25
إذا ظهر شيء من التعارض
3:28
مع أنه لا تعارض بين النقل الصحيح
3:31
والعقل الصريح
3:33
لأن منزل النقل هو خالق العقل
3:36
والإسلام ليس نتاج فكر إنساني
3:39
وإنما هو تنزيل من حكيم حميد
3:43
ولذلك يحسن تجنب استخدام
3:46
مصطلح الفكر الإسلامي
3:48
لأنه حمال
3:51
الغزو الفكري
3:54
وهو تعبير دقيق
3:57
يصور نوعا من أنواع الغزو
4:00
الذي يشنه الكفار على بلاد المسلمين
4:03
ولكن سلاحهم في ذلك
4:06
ليس السلاح الحربية العسكري
4:08
وإنما هو غزو للأفكار
4:11
بأفكار منحرفة
4:13
وشبهات قصدها حرف المسلمين عن دينهم
4:17
وتشويه تصوراتهم ومفاهيمهم
4:20
وهو غزو ناعم
4:22
قد لا يشعر كثير من المسلمين بخطره
4:26
ويختلف عن الغزو العسكري
4:28
بأنه مستمر في جميع الأوقات
4:31
لا يفتر كما يفتر الغزو العسكري
4:35
وهذا النوع من الغزو
4:37
لم يسلم منه بلد من بلدان المسلمين
4:41
ويستخدم فيه العدو كل إمكاناته الإعلامية والمعرفية
4:46
والاقتصادية وغيرها
4:48
فيما من شأنه أن يثير الشبهات
4:51
ويزعزع عقيدة المسلمين وأخلاقهم
4:55
بهدف إذابة الشعوب الإسلامية وسلقها عن دينها وهويتها
5:01
لتصبح مسخا مشوها تابعا ذليلا
5:05
يعطي قياده للكفرة وأوليائهم
5:09
مظاهر الغزو الفكري
5:14
للغزو الفكري الذي يشنه الكفار
5:17
بشبهاتهم وشهواتهم
5:19
مظاهر وصوار كثيرة
5:21
من أهمها
5:23
أولا
5:24
توجيه معاولهم لهدم عقيدة الولاء والبراء
5:28
التي يقوم عليها توحيد الله عز وجل وعبادته
5:33
والتهوين من شأنها
5:35
وإثارة الشبهات حولها
5:38
لأن أعداء الدين يعلمون أن الموالات والمعادات على أساس عقيدة التوحيد
5:44
هي الحاجز الذي يحول بينهم وبين اختراق مجتمعات المسلمين والتأثير عليها
5:51
فما فتئوا يسلطون عليها معاول الهدم والتلبيس والتضليل
5:57
ومن وسائل حربهم لهذه العقيدة ما يلي
6:02
ألف
6:03
الإنكار على من يبدي روح الكراهية والبغضاء للكفار
6:08
وزعم أن ذلك تناقض مع روح التسامح الديني والتعايش السلمي
6:14
بل ذهب بعض المتأثرين بهذه الدعوة
6:18
إلى أن يحذف مصطلح الكافر
6:20
ويستبدل به مصطلح غير المسلم أو الآخر
6:25
با
6:26
استخدام معول الوطنية والقومية
6:30
وجعلها هي الروابط التي تعقد عليها الموالات والمعادات
6:35
وليس على أساس التوحيد وعبادة الله وحدة
6:39
جيم
6:41
الدعوة إلى الإنسانية
6:44
وذلك بأن يسود الإخاء والمحبة بين بني الإنسان
6:49
دون التفريق بينهم على أساس الدين والعقيدة
6:53
لأن الدين شأن شخصي
6:55
وعلاقة بين الإنسان وربه
6:58
زعموا
6:59
فلا دخل له في كونه يعقد عليه الولاء والبراء
7:04
لأن هذا يفرق بين بني الإنسان
7:07
وبناء على هذا
7:09
يهون من شأن الكفار وكفرهم
7:12
فلا يتعرض لبغضهم أو ذكرهم وآلهتهم بالسوء والانحراف
7:18
ويترتب على هذه الدعوة الخبيثة
7:21
إعادة النظر في مناهج التعليم في بلدان المسلمين
7:26
فتحذف كل فقرة تشير إلى معادات الكفار أو جهادهم
7:32
كما يترتب على ذلك أيضا
7:35
فتح الكنائس والمعابد الوثنية في بلدان المسلمين
7:40
بحجة الإنسانية
7:42
وكذلك السماح لكل نحلة بالتبشير لها والدعوة إليها
7:48
والمطالبة بحرية التدين وتغييره لمن أراد
7:53
ولو كان بالإلحاد وسب الدين
7:56
ويترتب أيضا على هذه النحلة الكفرية
8:00
تعطيل الجهاد
8:01
لأنه يذكي الكراهية والإقصاء
8:05
ثانيا
8:06
محاربة التوجه السلفي العلمي منه والجهادي
8:11
لأنه هو الذي يرفع راية التوحيد
8:14
ويحارب ما يضادها من الشرك والكفر والنفاق
8:19
ويدعو إلى معادات الكفار والبراءة منهم
8:23
وفي المقابل
8:25
يقوم الكفرة بإحياء ما يضاد عقيدة السلفي من عقائد أهل البدع
8:31
كالصوفية وأهل الغلو
8:34
ومن يسمونهم بدعات الاعتدال
8:37
وذلك لتكون بديلا للمنهج السلفي
8:41
ثالثا
8:42
إثارة الشبهات التي تدعو إلى الشرك الأكبر والسحر والتنجيم
8:48
في كثير من الكتب والمجلات والقنوات والمواقع
8:53
رابعا
8:55
إغراق أسواق المسلمين بأنواع من الأثاث والملابس والأدوات
9:00
التي تحمل شعارات الكفر
9:03
كالصليب وشعار عبدة الشيطان
9:07
وصور الساقطين والساقطات من فنانين ورياضيين
9:12
خامسا
9:15
إثارة الشبهات على شعيرة الجهاد
9:18
وتشويه صورته وصورة أهله
9:21
لأن أشد ما يخشاه الكفار من الإسلام وأهله
9:25
هو روح الجهاد الكامنة فيه
9:28
والتاريخ شاهد على ذلك
9:31
سادسا
9:33
تشويههم للتاريخ الإسلامي ورموزه
9:36
وقد استلم مهمة ذلك بعض المستشرقين والمنافقين
9:41
من الباطنيين والعلمانيين
9:44
لأن الكفرة والمنافقين يعلمون أن التاريخ بالنسبة لأي أمة
9:50
هو مجال فخرها واعتزازها
9:53
وموطن القدوة بعظماء التاريخ الإسلامي
9:57
ومن وسائلهم في التشويه
10:00
ألف
10:01
اختلاق الأخبار وإبراز المثالب
10:04
با
10:06
استخدام المنهج العلماني اللاديني
10:09
في البحث والنقد
10:11
القائم على إنكار الوحي والنبوات واليوم الآخر
10:15
ولا وزن عندهم للمنهج الرباني
10:19
جيم
10:20
الفهم الخاطئ المنحرف للنصوص
10:23
ولي أعناقها
10:25
دال
10:26
الاعتماد على مجرد الهواف النقد والتحليل لحوادث التاريخ
10:32
والاعتماد على مصادر موضوعة وكاذبة
10:36
ها
10:37
عرض جانب غير مكتمل من الحقيقة
10:40
ووضع الخبر في غير سياقه الصحيح
10:44
واو
10:46
جعل واقع المسلمين المخالف في بعض جوانبه في العصور المتأخرة
10:52
هو الصورة الحقيقية للإسلام
10:56
زا
10:57
إبراز الفرق الضالة ممن بدعهم كفرية أو أقل
11:02
وتضخيم دورهم والإشادة بهم
11:06
سابع
11:07
إثارة الشبهات حول الشريعة الإسلامية
11:11
ومحاولة إقصائها عن الحكم والتحاكم
11:15
وزعم أنها لا تصلح للأزمنة المعاصرة
11:19
وإرساء الأنظمة والقوانين الكفرية بدلا منها
11:23
وهي المخالفة في أكثرها للشرع والعقل والفطرة
11:28
ثامن
11:29
إثارة الشبهات حول المرأة وأحكامها
11:33
وإفساد الأسرة المسلمة
11:36
وغزوها بشد الوسائل التي تبث الشبهات والشهوات
11:41
تاسع
11:42
تسهيل الابتعاث لأبناء المسلمين وبناتهم إلى ديار الغرب الكافر
11:49
حيث يتم هناك غسل أدمغتهم
11:52
وشحنها بأفكار ومعتقدات منحرفة
11:56
عاشرا
11:57
تسهيل السفر والسياحة للأسر المسلمة إلى بلاد الكفر والمجون
12:03
بحيث يتم ترويضهم مع الوقت لقبول الفساد وكسر هيبة المنكر
12:09
الحادي عشر
12:12
محاولة الهيمنة على مناهج التعليم في بلاد المسلمين
12:17
وغزوها وشحنها بما يثير الشبهات والشكوك
12:21
وحذف ما فيها من العقيدة الصحيحة والجهاد وبناء الأخلاق
12:27
الثاني عشر
12:29
الهجوم على الاقتصاد الإسلامي بشبهات يحلون بها الربا والمكاسب المحرمة
12:36
التي تقوم عليها الرأس مالية المتوحشة
12:40
الثالث عشر
12:41
نشر التعليم الأجنبي والمدارس العالمية في بلدان المسلمين
12:47
والتي يبث فيها الكفار مناهجهم وعقائدهم الكفرية وأخلاقهم الهابطة
12:54
الرابع عشر
12:56
إقامة مؤتمرات حوار يهدم من داخلها أصول الإسلام
13:02
كمؤتمرات الحوار بين الأديان والتقارب بينها
13:07
ومؤتمرات حقوق الإنسان وحقوق المرأة
13:11
الإسلام الوسطي المعتدل
13:16
بعد أن فشل أعداء الدين من كفار ومنافقين في إقناع المسلمين بترك دينهم
13:24
وأنه دين باطل
13:26
اتجه إلى غزو آخر
13:29
وذلك بإقرارهم بدين الإسلام
13:32
وأنه دين حق
13:34
ونبيه حق
13:36
ولكن ليس بالفهم الذي يفهمه اليوم بعض المتطرفين
13:41
زعموا
13:43
فبدأ الطروحات تدعو إلى إسلام معتدل وسط
13:47
ويعنون بذلك إسلاما متميعا
13:51
هلاميا مفرغا من مظامينه وثوابته
13:55
حسب ما يراه الغرب الكافر ويدعو إليه
13:59
وأنشأت من أجل ذلك مراكز أبحاث للدعوة إليه
14:03
كمؤسسة راند الأمريكية
14:06
وقد تبنا هذا الطرحة فئة من منافق الأمة
14:10
من علمانيين وحكام طغا
14:13
وبعض المتميعين من الإسلاميين
14:16
إما جهلا بحقيقة هذه الدعوة الخبيثة
14:20
أوهوا وشهوا
14:23
الخلل في التفكير
14:26
يطلق الخلل
14:29
ويراد به النقص
14:31
أو الانحراف
14:32
حسب ما يتعلق به
14:35
فيقال
14:36
عنده خلل في الصحة
14:38
أو خلل في الكلام
14:40
ومن ذلك
14:42
الخلل في التفكير
14:44
حيث ينحرف عن التفكير السوي الصحيح
14:47
النابع من الشرع
14:49
فيعتريه نوع من الخلل
14:51
يميل به عن المسار الصحيح
14:54
ومن شأو ذلك في الغالب
14:56
قصور جزئي أو كلي في التصور والاعتقاد
15:02
والتأثر ببعض الشبهات أو الشهوات
15:05
ويتبين ذلك
15:07
بذكر بعض أنواع الخلل
15:09
التي تصيب الفكر والتفكير
15:12
وذلك في المفاهيم التالية
15:15
السلبية في التفكير
15:19
ويسمى التفكير التشاؤمي
15:22
حيث يميل بصاحبه
15:24
إلى التشاؤم والسوداوية
15:26
في نظرته للأمور
15:28
فيغلب الشر ويسيء الظن
15:30
ويغلب المساوئ على المحاسن
15:33
وخطورة هذا النوع من الخلل في التفكير
15:37
أنه يقود بصاحبه
15:39
إلى اليأس والإحباط والشكوك
15:42
وهذا يعالض ما جاء في الكتاب والسنة
15:45
من الأمر بالتفاؤل
15:47
وتوقع الخير وإحسان الظن
15:50
كما في قوله تعالى
15:52
الشيطان يعيدكم الفقر
15:54
ويأمركم بالفحشاء
15:58
والله يعيدكم مغفرة منه وفضلا
16:02
والله واسع عليم
16:05
وقال عن نبيه يعقوب عليه السلام
16:08
ولا تيأسوا من روح الله
16:11
إنه لا ييأس من روح الله
16:14
إلا القوم الكافرون
16:17
وقد جاء أثر في رفعه ضعف
16:20
ولكنه صحيح بوقفه على عبد الله
16:23
بن مسعود رضي الله عنه
16:26
وقال الشيطان لمة من ابن آدم
16:29
وللملك لمة
16:31
فأما لمة الشيطان
16:34
فإعاد بالشر وتكذيب بالحق
16:37
وأما لمة الملك
16:40
فإعاد بالخير وتصديق بالحق
16:43
فمن وجد ذلك
16:45
فليعلم أنه من الله
16:47
وليحمد الله
16:49
ومن وجد الأخرى
16:51
فليتعوذ بالله من الشيطان
16:54
ثم قرأ
16:56
الشيطان يعذكم الفقر
16:59
الآية
17:02
التفكير المضطرب أو المشوش
17:05
هو التفكير غير المستقر
17:09
فتارة يقرر شيئا
17:12
وأخرى يقرر ما يناقضه
17:15
فهو مشوش التفكير
17:17
عاجز عن فهم وإدراك الموضوع الذي يفكر فيه
17:21
وبالتالي
17:23
تجده عاجزا عن التعبير عما يدور في ذهنه من أفكار بصورة واضحة
17:30
ومن أسباب وجود هذا النوع من التفكير
17:33
السطحية وضحالة المعلومات عن الموضوع الذي يفكر فيه
17:38
حيث يكتفي بظواهر الأشياء
17:41
ولا ينفذ إلى حقيقتها
17:44
ومثل هذا النوع من التفكير
17:46
تجده يحكم على الناس بمظاهرهم ومراكبهم
17:51
وأموالهم وأقوالهم
17:53
دون معرفة سلوكهم ومعاملاتهم
17:57
وقد يظهر التفكير المشوش المتطرب مؤقتا في بعض الأزمات
18:02
كالحزن والهم الشديدين
18:04
أو شدة المرض
18:06
أو شدة الجوع
18:08
أو شدة الغضب
18:10
ويزول هذا الاتراب بزوال هذه المزعجات
18:14
ولذلك نهي القاضي أن يقضي وهو غضبان
18:18
ونهي عن الصلاة في حالة الجوع الشديد
18:22
أو الحاجة الشديدة لبيت الخلاء
18:31
وصاحبه هو المصاب في تفكيره بالوسوسة والشك
18:36
سواء كان في العبادات أو المعاملات
18:40
وهو ما يسمى في الطب النفسي بالوسواس القهري
18:45
وقد اشتد هذا النوع من التفكير
18:48
حتى يصل إلى أصول الإيمان
18:51
وهذا النوع من التفكير
18:53
يتعب صاحبه وكل من يتعامل معه
18:57
فهو دائما شاك في نفسه وعبادته
19:01
شاك في الناس ومسيء الظن بهم
19:04
وعلاج ذلك
19:06
اللجوء إلى الله تعالى وسؤاله العافية من ذلك
19:11
والإكثار من الرقية بالفاتحة والمعوذات
19:15
وقد ينفعه الله عز وجل
19:17
بالعلاج النفسي عند أطباء النفس
19:22
التفكير المولع بالتهويل والمبالغة في التصوير
19:28
التهويل والمبالغة في التفكير
19:31
غالبا ما يكون في وصف الأشياء بمدح أو ذم
19:35
أو حب أو بوم
19:37
وهذا نوع من الخلل في التفكير وتصوير الأمور
19:41
حيث يلقي في روع السامع أو القارئ
19:45
وغامة وهول الأمر الذي يتحدث عنه
19:48
في الوقت الذي يكون في حقيقته معتادا
19:52
وهذا النوع من التفكير
19:54
ناشئ من ضعف التوازن في أشكال العلاقة أو إنعدامه
19:59
حيث إننا إذا أحببنا شيئا وفتنا به
20:03
حاولنا تأمين شرعية هذا الافتتان
20:07
عن طريق كيل المدائح وإبراز المحاسن
20:11
وإذا أبغضنا شيئا
20:13
حاولنا أيضا تسويغ هذا البغض
20:16
عن طريق تضخيم المساوئ والعيوب
20:19
وهذا النوع من التفكير متعارض
20:23
مع العدل والتوازن
20:25
وهذا ما نبه إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه
20:30
حيث قال أحبب حبيبك هونا ما
20:34
عسى أن يكون بغيضك يوما ما
20:38
وابغض بغيضك هونا ما
20:41
عسى أن يكون حبيبك يوما ما
20:45
التفكير المتسرع
20:48
العجلة من طبيعة الإنسان
20:52
ولكن المسلم يرشدها ويهذبها
20:55
بتوجهات الكتاب والسنة
20:58
حيث جاءت النصوص بالتحذير من العجلة
21:02
والحث على التؤدة والحلم والأناه
21:05
والتثبت من الأمور
21:07
ولا سيما في الحكم على الناس
21:10
ومع ذلك فهناك من يعرف عنه
21:13
السرعة والعجلة في الحكم على الآخرين
21:16
واتخاذ القرارات غير المدروسة
21:20
ومن سمات هذا النوع من العجلة في التفكير
21:24
أولا سرعة تصديق الأفكار وقبولها
21:28
ونشرها قبل دراستها
21:31
ثانيا صاحب الفكر المتعجل
21:34
تغلب عليه العاطفة ويفتقد العقلانية
21:38
ثالثا ويغلب عليه القبول السريع
21:41
لما يوافق هواه
21:43
وليس همه البحث عن الحقيقة
21:46
رابعا ويغلب عليه العجلة في العمل والحركة
21:51
دون أن يعطي أهمية للتخطيط
21:54
ولذلك يكثر ندم
21:57
وقد يبدأ في عمل ما ثم يتركه
22:00
خامسا صاحب الفكر المتعجل
22:04
قليل الاستشارة
22:06
سادسا صاحب الفكر المتعجل
22:11
مولع بالشائعات دون تمحيصها
22:15
التفكير الأحادي الأعور
22:20
هذا النوع من التفكير
22:23
يقع فيه أكثر الناس
22:25
إلا من رحمه الله تعالى
22:28
ووفقه للعدل والشمولية في النظر والتفكير
22:32
ومن سمات صاحب هذه النظرة
22:36
أولا أنه حينما يطرح معه أمر
22:40
يفكر فيه من حيث القبول والرفض
22:43
فإما تجده لا ينظر إلى الأمر من جميع جوانبه
22:47
بل إلى جانب واحد منه
22:50
يوجه إليه تفكيره ويسيطر عليه
22:53
ويبني عليه قبوله أو رفضه
22:56
فنجده مثلا
22:58
ينظر إلى حسنات وإيجابيات هذا الأمر فحسب
23:02
دون النظر إلى المفاسد والأضرار
23:05
فينشأ من ذلك القبول
23:08
أو أنه ينظر إلى المفاسد والسلبيات
23:11
ويتجاهل الإيجابيات والحسنات
23:15
فيرد ذلك الأمر ويرفضه
23:18
مع أن النظرة الشاملة العادلة
23:21
تقتضي الموازنة بين المصالح والمفاسد
23:25
لينظر أيها يغلب ويتحقق
23:28
ثانيا
23:31
عندما يبحث صاحب هذا الفكر الأحادي
23:34
في موضوع ليقرأه أو يكتبه
23:37
فإنه يختار الأدلة التي يهواها
23:40
وتميل معها عاطفته التي قررها مسبقا
23:45
ويركز عليها فينتقيها
23:48
ويحاول بترها عن الأدلة التي
23:51
تعارض فكرته أو تشوش عليها
23:54
أي أن الانتقائية هي التي تغلب عليه
23:57
بما يوافق هواه
24:00
وقد وقع في هذه النظرة كثير من أهل البدع
24:04
الذين انتقوا الأدلة التي يرون فيها
24:07
تأييدا لهم
24:09
بخلاف أهل السنة
24:11
الذين يجمعون الأدلة كلها
24:14
ولا يضربون بعضها ببعض
24:17
ثالثا
24:19
صاحب النظرة الأحادية حين يقوم الناس
24:23
ينظر إلى جانب واحد من حياتهم
24:26
إما الحسنات أو السيئات
24:29
فيختار منها ما يوافق حبه أو بغضه
24:32
للجهة التي يريد تقويمها
24:35
ويغض الطرف عما لا يوافق هواه
24:40
رابعا
24:42
صاحب النظرة الأحادية
24:44
ينظر إلى المشاكل أو الاختلافات المعروضة على فكره
24:48
بأن ليس لها إلا تفسير واحد
24:51
ومسار واحد
24:53
وأنه ليس هناك إلا قول واحد
24:57
وما عداه مرفوظ
24:59
مهما عرض عليه من البدائل
25:02
ولذلك يستخدم صاحب هذا الفكر ألفاظا
25:05
تدل على أحادية النظرة
25:08
فتراه يقول
25:10
العامل الوحيد
25:12
السبب الوحيد
25:14
التفسير الوحيد
25:16
القول الوحيد
25:18
العيب الوحيد
25:20
إلى آخر ذلك
25:22
خامسا
25:24
صاحب التفكير الأحادي
25:26
يقع في التناقض والمعايير المزدوجة
25:29
حيث يرى عيوبا يقع فيها بعض الناس
25:33
ويغض طرفه عن العيوب نفسها
25:36
حينما يقع هو فيها
25:38
أو يقع فيها من يحب
25:40
كما قيل
25:42
يرى القذات في عين أخيه
25:44
ولا يرى الجذع في عينه
25:47
وكما قال الشاعر
25:49
عين الرضا عن كل عيب كليلة
25:53
عين السخط تبد المساوئة
25:56
وهذه النظرة العوراء
25:58
تبدو واضحة في سياسات الدول الكافرة والظالمة
26:03
حيث الكيل بمكيالين ومعيارين
26:06
مكيال لأنفسهم
26:08
ومكيال لأعدائهم
26:11
كما قال عز وجل
26:13
الذين إذا كتالوا على الناس يستوفون
26:17
وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون
26:22
ومن ذلك استخدامهم لمصطلح الإرهاب
26:26
فيرمون به مخالفيهم
26:28
خاصة المجاهدين المسلمين
26:31
حينما يقاتلون الكفرة الغزا
26:34
أما ما يقومون به من قتل وتشريد وتعذيب وسجن للمسلمين
26:40
فليس إرهابا
26:42
بل نشر للحرية والديمقراطية
26:45
ومواجهة للإرهاب
26:48
ساء ما يحكمون
26:52
ومن ذلك
26:53
النظر إلى الكفار والعصاة بعين واحدة
26:57
إما بعين البغض والإنكار
27:00
وإما بعين الرحمة والشفقة
27:03
والصحيح
27:04
النظر إليهم بكلتى العينين
27:07
عين الشرع وحملهم عليه
27:10
وعين القدر
27:12
والشفقة عليهم ورحمتهم وإنقاذهم من النار
27:18
التفكير التعميمي
27:22
وهذا النوع من التفكير
27:24
هو نتاج التفكير المتسرع العجل
27:28
حيث يغلب على تفكير بعض الناس
27:31
تعميم المواقف التي يرتكبها بعض الأفراد
27:35
على عموم الجنس الذي ينتمي إليه هؤلاء الأفراد الأحاد
27:41
كمن يرمي أبناء كل القبيلة أو أبناء كل الوطن
27:45
بمواقف بعض أفرادها
27:48
تجرد وقوع بعض الأفراد من هذه القبيلة أو الوطن في هذه المواقف
27:54
وهذا نوع من الظلم والعدوان
27:58
التفكير المغرور
28:02
وهذا نوع شائع عند كثير من المتفلسفة وأهل الكلام
28:08
أو بعض من عنده نتف من العلم والثقافة
28:12
حيث يبلغ به الاعتداد بعقله وتفكيره
28:16
والثقة المطلقة بنفسه
28:18
أن يرى نفسه هو صاحب الفكر النير والعقل الناضج
28:23
وقد بلغ بأهل الأهواء والبدع من أهل الكلام والمنطق
28:28
أن يقدموا ما اهتدت إليه عقولهم وتفكيرهم على النقل ونصوص الوحيين
28:34
فوقعوا في محاذير عظيمة في اعتقاداتهم
28:38
فضلوا وأضلوا
28:40
وقد لا يكون المغرور بعقله من المبتدعة
28:44
بل من أهل السنة
28:46
ولكن ثقته المفرطة بتفكيره
28:49
تجعله يتعصب لرأيه وفهمه للنصوص
28:53
ويستهين بالراسخين في العلم ويستخف بهم
28:58
التفكير المقلد الجامد
29:02
وهذا في الغالب ينتشر بين العوام بالجهلة
29:07
أو من بعض المنتسبين للجماعات الدعوية
29:11
أو متعصبة المذاهب
29:13
ممن حصروا أنفسهم في أقوال المذهب
29:17
ولو كان بعضها مصادما لأدلة صريحة صحيحة
29:22
أما من اتبع الحق وقلد فيه غيره بدليله
29:26
فهذا ممدوح مأجور
29:29
وخطورة التفكير الجامد
29:32
أنه يجعل صاحبه إمعة وتابع
29:36
معطلا لعقله الذي أنعم الله عز وجل به عليه
29:40
ليصل عن طريقه إلى الحق ومرضات الله تعالى
29:45
وقد نعى الله عز وجل على المشركين تعصبهم
29:49
لما كان عليه آباؤهم بقوله تعالى
29:53
وأذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله
29:57
قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا
30:02
أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون
30:08
كما يلحق بهذا النوع من التفكير
30:11
صاحب التفكير الخامل
30:14
الذي يعتمد على تفكير غيره وإبداعاته
30:18
قانعا بما هو فيه من الخمول والجمود
30:22
التفكير التسويغي التأويلي
30:28
وهذا النوع من التفكير يوجد عند بعض الناس
30:32
فدأبه دائما تسويغ أخطاء نفسه وتبريرها
30:37
أو أخطاء من يحب
30:39
والتبرير هو حيلة كل مخطئ
30:43
فحتى أعت المجرمين وأشدهم أذية
30:46
يجد دائما ما يقوله من التبريرات لجرائمه
30:50
التي يضلل بها الناس
30:52
أو يدافع بها عن نفسه أمام القضاء
30:56
وباب التأويل باب خطير
30:59
وجناياته في التاريخ الإسلامي كبيرة وشنيعة
31:04
فما من جليمة قتل أو إفساد
31:07
إلا تجد من فاعلها تأويلا لها
31:10
وتبريرا بشبهات عقلية وشرعية
31:14
وهل قتل عثمان وعلي رضي الله عنهما
31:18
إلا بتأويل وتسويغ
31:21
وهل وقعت الحروب بين المسلمين
31:23
إلا بتأويل وتسويغ
31:26
وهل قتل وسجن علماء الإسلامي
31:29
وابتلوا في ذات الله تعالى
31:31
إلا بالتأويل الفاسد والتسويغ الفاجر
31:35
وهدف التفكير التأويلي التسويغي
31:38
هو الهروب من مسؤولية ترك الواجب أو فعل المحرم
31:43
والتهرب من المسؤولية
31:45
وهو وسيلة لإسقاط الأخطاء على الغير
31:49
كمن يبرر تخلف المسلمين اليوم وضعفهم
31:53
بقوة عدوهم وهيمنته
31:55
وغزوه لبلاد المسلمين عسكريا وفكريا فحسب
32:00
ولا يرجع ذلك في المقام الأول
32:03
إلى الخلل الداخلي في نفوس المسلمين وصفوفهم
32:08
كما قال تعالى
32:10
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
32:16
وقال
32:18
وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا
32:23
إن الله بما يعملون محيطا
32:27
التفكير الهابط الدنيا
32:31
وهو ذلك التفكير
32:34
الذي يحصل صاحبه في الأمور الدونية وسفاس في الأمور
32:39
البعيدة عن معاليها
32:41
كإدمان التفكير في زهرة الحياة الدنيا من مال وجاه ونساء
32:47
بل قد يتجاوز ذلك عند أصحاب هذا التفكير
32:52
إلى الشهوات المحرمة وكيفية الوصول إليها
32:56
وشتانا بين منفكره في معالي الأمور
33:00
كأمور الآخرة والاستعداد لها بالعمل الصالح
33:04
وكأمور الدين والدعوة إلى الله عز وجل
33:08
والجهاد ونصرة الدين وأهله
33:11
وبين منفكره ويحوم حول الشهوات والأمان الباطلة
33:16
والخواطر الرديأ
33:18
وفي ذلك يقول ابن القيم رحمه الله تعالى
33:22
وهذا معنى قول بعض السلف
33:25
القلوب جوالة
33:27
فقلب يطوف حول الحش
33:30
وقلب يطوف مع الملائكة حول العرش
33:34
فأعظم عذاب الروح
33:36
انغماسها وتدنسها في أعمال الدون
33:40
واشتغالها الدائم بملاذها
33:43
وانقطاعها عن ملاحظة ما خلقت له وهيئت له
33:48
التفكير الناقد
33:52
وليس المقصود هنا الفكر الناقد بعدل
33:57
الذي يبحث عن الحق
34:00
فإن المطلوب من المسلم تقليب أي فكرة أو مشروع
34:04
ليعرف ما له وما عليه
34:07
وحتى يكون على بصيرة من أمره
34:10
فمن كان دافعه النصح لنفسه ولغيره
34:14
فهو على خير
34:16
وإنما المقصود هنا بكونه خللا في التفكير
34:20
هو الفكر الناقد لذات النقد أو للتشفي
34:24
بعيدا عن أصول النقد الشرعي الصحيح
34:28
حيث نرى مثل صاحب هذا التفكير
34:31
قد شغل فكره في أكثر أحيانه
34:34
بنقد الداعية الفلاني والعالم الفلاني
34:38
والمشروع الدعاوي أو الخيري
34:41
محاولا تصيد العيوب والثغارات ونشرها
34:45
والتنفير من أصحابها أو التفكها بها في المجالس
34:50
وهذا في الغالب ناشئ عن آفات قلبية
34:54
كالحقد والحسد والتشفي
34:57
ومثل هذه الآفات
34:59
هي التي توقع في الولع بالنقد وتصيد العثارات
35:03
والتي لا بد أن توقع صاحبها في الغيبة والنميمة والسخرية
35:09
المجمع في الشرع على حرمتها
35:12
ومن آفات وعقوبات هذا النوع من التفكير
35:16
أن ينسي الله عز وجل صاحبه نفسه وإصلاح عيوبها
35:22
لأن من علامات توفيق الله عز وجل للعبد
35:26
انشغاله بعيوب نفسه عن عيوب الناس
35:30
ومن علامة الخذلان
35:32
انشغاله بعيوب الناس عن عيوب نفسه
35:38
التفكير العاطفي للنفعالي
35:41
ويغلب على صاحب هذا الفكر
35:45
الدوافع العاطفية
35:47
وفي مثل هذه الأحوال
35:49
يضعف سلطان العقل والعلم
35:52
ويظهر هذا مثلا عند شدة الحب أو البغض
35:56
أو شدة الغضب
35:58
أو شدة الحزن والهم
36:00
فتغطي مثل هذه الضغوط على العقل
36:04
وتدفع صاحبها إلى مواقف وقرارات خاطئة
36:08
مغفلا فيها المآلات والعواقب
36:11
التي تترتب على هذا النمط من التفكير
36:15
ويساهم الإعلام المضلل في تأجيج مثل هذه العواطف
36:20
بما يعرضه على الرأي العام من أخبار وأفلام محبوكة
36:25
تجعل كثيرا من الناس يتأثر عاطفيا
36:29
وتجعله يقف مع أحداث جزئية صغيرة
36:33
مغفرا أحداثا كبيرة تستحق الوقوف عندها
36:38
ومن أمثلة هذا التفكير العاطفي
36:41
اهتمام صاحبه بالاستثنائي أو الشاذ
36:45
وإهمال أو إلغاء القواعد الثابتة
36:48
وبخاصة إذا كان هذا الاستثنائي يلبي طمحات بعض الناس ويوافق رغباتهم
36:55
كما هو شأن أهل البدع
36:58
الذين يهدمون الجزئية كليا
37:01
ويلعون بالمتشابه ويتركون المحكم
37:05
وكمن يحكم على شخص بالخيرية
37:08
لمجرد قيامه بمشروع خيري
37:11
كمسجد أو مدرسة
37:14
وينسيه هذا فصق هذا الشخص
37:17
أو أعماله الإجرامية للصد عن سبيل الله
37:21
وعكس ذلك من يحكم على شخص بالانحراف
37:24
لوقوعه في زلة أو زلتين
37:27
متناسيا أعماله الصالحة
37:30
وبلاءه الحسن
37:34
الخلل في ترتيب الأولويات
37:37
يتميز عصرنا بكثرة مشاكله وتعقيداته
37:42
وكثرة الواردات على الفكر
37:45
حتى لا يدري المرء بأيها يبدأ
37:48
وأيها يقدم عند التزاحم
37:51
وهنا يقع الكثير منا في الخلل
37:54
في ترتيب هذه الأولويات
37:57
فيقدم الملح على المهم
38:00
والمهم على الأهم
38:03
ويقدم ما مصلحته أقل على ما مصلحته أكثر
38:06
وما مفسدته أكبر
38:09
على ما مفسدته أقل
38:12
وقد قعد أهل العلم قواعد عظيمة
38:15
في فقه الموازنات وفقه الأولويات
38:18
والمآلات
38:21
يتم بها الترتيب الصحيح بين الأمور
38:24
وذلك عند تعارض المصالح مع بعضها البعض
38:27
فيقدم المصلحة المتحققة
38:30
على المصلحة الموهومة
38:33
وعند تساوي في تحقق وقوعهما
38:36
يقدم المصلحة الكبرى على الصغرى
38:39
وكذلك الحال عند تعارض المفاسد
38:42
مع بعضها البعض
38:45
يقدم ترك المفسدة المتحققة على الموهومة
38:48
وعند تساويهما في التحقق
38:51
يقدم ارتكاب المفسدة الصغرى
38:54
لتلاف المفسدة الكبرى
38:57
وفي ذلك يقول شيخ الإسلام بن تيمية
39:01
فلا يجوز دفع الفساد القليل
39:04
بالفساد الكثير
39:07
ولا دفع أخف الضررين
39:10
بتحصيل أعظم الضررين
39:13
فإن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح
39:16
وتكميلها وتعطيل المفاسد
39:19
وتقليلها بحسب الإمكان
39:22
ومطلوبها ترجيح خير الخيرين
39:25
إذا لم يمكن أن يجتمع جميعا
39:28
وقد يقول قائل
39:31
ما علاقة فقه الموازنات والأولويات
39:34
بالخلل في التفكير
39:37
وهي مسائل عملية تطبيقية
39:40
وليست فكرية
39:43
والجواب أن يقال
39:47
إن مبدأ كل عمل وإرادة
39:50
هو التفكير والنظر
39:53
فإذا كانت الأولويات مرتبة في الفكر
39:56
يبدأ بالأهم على المهم
39:59
والمتحقق وقوعه على الموهوم
40:02
فإن ذلك ينعكس على عمل مرتب
40:05
في الواقع سلباً وإيجاباً
40:08
والإكمال الفائدة
40:11
نورد بعض الأمثلة على الخلل
40:14
في ترتيب الأولويات
40:17
أولاً تقديم الجهاد الكفائي
40:20
على طاعة الوالدين
40:24
ثانياً تقديم المحافظة
40:27
على ورد من ذكر أو نافلة
40:30
على إغاثة ملهوف أو زيارة مريض
40:33
أو إكرام ضيف أو حق زوجة
40:38
تقديم طاعة لا يفوت وقتها
40:41
على طاعة يفوت وقتها
40:44
كمن يقدم أداء الأذكار الواردة
40:47
بعد صلاة الفريضة على صلاة الجنازة
40:50
وكمن يلقي درساً أو يعلم علماً
40:53
في عشية عرفة ويقدمه
40:56
على الدعاء والتضرع في هذه العشية
40:59
أو يقدم الدرسة العلمية
41:02
على متابعة المؤذن
41:05
والأمثلة على ذلك كثيرة
41:08
رابعاً الإنشغال في وقت الجهاد
41:11
العيني ببعض النوافل
41:14
وتقديمها على الجهاد
41:18
الإنشغال ببعض الطوائف الإسلامية
41:21
المرتكبة لبعض المخالفات الشرعية
41:24
والتصدي لها
41:27
وإظهار العداوة لها
41:30
وتقديم ذلك على مقارعة الكفار
41:33
والمنافقين الذين يريدون
41:36
سلخ الناس عن دينهم
41:39
وطمس هويتهم الإسلامية
41:42
وترك مجاهدتهم سواءً بالبيان
41:45
الإنشغال بدعوة الناس
41:48
وإهمال دعوة الأهل والأولاد
41:51
أو تقديم بعض الأباعد على الأقارب
41:54
فكيف بمن ينشغل عنهم من أجل الدنيا
41:57
سابعاً
42:00
الاهتمام بأعمال الجوارح
42:03
وإهمال أعمال القلوب الواجب منها والمحرم
42:06
ثامناً
42:09
الإنشغال بعيوب الناس
42:12
تاسعاً
42:15
تقديم مصالح الأولاد الدنيوية
42:18
من طعام وشراب وصحة ودراسة
42:21
على مصالحهم الدينية
42:24
وعدم العناية بها
42:27
عاشراً
42:30
تقديم الدنيا وزينتها على أمور الدين والآخرة
42:34
تقارب الأديان والتسامح الديني
42:38
وهي الدعوة الخبيثة
42:41
أنت مجتمع الأسلام
42:44
القائم على توحيد العبادة لله وحده
42:47
وتجريد المتابعة للرسول
42:50
صلى الله عليه وسلم
42:53
وذلك لنقبل ونتجتمع مع الملل الكافرة
42:56
القائمة على الشرك والكفر بالله عز وجل
42:59
ونسكت عن كفرها
43:02
بحجة أن هذه الأديان
43:05
تؤمن بخالق واحد للكون
43:08
كبرت كلمةً تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا
43:15
إذ أن دين الله واحد وليس عدة أديان
43:19
قال تعالى
43:21
ومن يبتغي غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه
43:26
فلا لقاء ولا تقارب بين من يقول لا إله إلا الله
43:32
ومن يقول إن الله ثالث ثلاثة
43:35
أو إن الله هو المسيح بن مريم أو عزير بن الله
43:41
لقد كفر الله عز وجل كل من يقول هذا الكلام
43:46
فهل يعقل من مسلم يعرف ذلك أن يقبل هذه الدعوة الخبيثة
43:52
بل الواجب البراءة منها وفضحها
43:55
وبيان أنها تهدم عقيدة الولاء والبراء في الإسلام
44:01
الإبراهيمية
44:04
وهي دعوة خبيثة أيضًا
44:08
يريد دعاتها أن يندمج الإسلام القائم على التوحيد
44:13
مع اليهودية والنصرانية
44:15
القائمين على الكفر والشرك بالله تعالى
44:19
بحجة أن جميع هذه الأديان
44:22
تؤمن بإبراهيم عليه السلام
44:25
وأن جميع هذه الأديان تنتهي إليه
44:29
زعموا
44:30
وهذا ما يطرح اليوم بما يسمى الإبراهيمية
44:34
ويكفي ويشفي فيها الهلة هذه الدعوة الخبيثة ونقضها من أساسها
44:40
قوله تعالى
44:42
ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا
44:47
ولكن كان حنيفا مسلما
44:50
وما كان من المشركين
44:53
إن أولى الناس بإبراهيم ل الذين اتبعوه
44:58
وهذا النبي والذين آمنوا
45:01
والله ولي المؤمنين
45:04
الحوار المقبول مع الكفار
45:09
الحوار الجائز
45:12
بل الواجب مع الكفار من أهل الكتاب وغيرهم
45:16
هو ما وجهنا إليه ربنا عز وجل
45:19
في سورة آل عمرانا بقوله
45:22
قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء
45:27
بيننا وبينكم
45:29
ألا نعبد إلا الله
45:31
ولا نشرك به شيئا
45:33
ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله
45:38
فإن تولوا فقولوا شهدوا بأننا مسلمون
45:43
أهداف الدعوة إلى وحدة الأديان وتقاربها
45:49
تهدف الدعوة إلى وحدة الأديان أو تقاربها إلى عدة أهداف
45:56
أهمها
45:58
أولا
45:59
الصد عن دين الإسلام
46:03
ولا سيما بعد أرى أئمة الكفر
46:06
أن الناس يدخلون في الإسلام زرافات ووحدانا
46:11
فأرادوا التلبيس على أهل ملتهم
46:14
بالدعاء أن الفروق بين الأديان شكلية
46:17
وكلها تؤمن برب واحد
46:20
فلا داعي لتغيير الدين
46:23
ثانيا
46:24
هدم أصول الدين الإسلامي
46:27
وبخاصة عقيدة الولاء والبراء
46:30
التي تستلزم بغض الكافر وتكفيره والبراءة منه ومن كفره
46:36
وهذا غاية ما يسعون إليه
46:39
ليتسنى لهم بهدم هذا الحاجز العظيم
46:42
أن يغزو بلاد المسلمين عسكريا وثكريا
46:46
ولا سيما في هذه الأزمنة
46:49
التي أدرك المسلمون فيها عداوة الكفار
46:53
وحقدهم على الإسلام والمسلمين
46:56
وما قاموا به من تدمير لبلدان المسلمين وقتل وتشريد
47:01
فأرادوا بهذه الدعوة
47:04
تدجين المسلمين ومنعهم من الجهاد والمقاومة
47:08
وقبول ما عند الكفار من عقائد باطلة
47:12
ثالثا
47:14
تنصير أبناء المسلمين
47:16
فقد طرح مجلس الكنائس العالمي
47:19
أن الحوارى وسيلة مفيدة للتنصير
47:23
رابعا
47:25
إسقاط جوهر الإسلام واستعلاءه على جميع الأديان
47:30
وذلك بجعله عن طريق الحوار والتقارب
47:34
في مرتبة مساوية للملل المحرفة والشركية
47:39
خامسا
47:40
الاعتراف بأديانهم وتصحيحها
47:44
واحترام عقائدهم
47:46
وتجنب البحث في المساء للعقدية الفاصلة
47:50
للحفاظ على استمرار الحوار
47:54
سادسا
47:55
الدعوة إلى نسيان الماضي التاريخي
47:58
والتخلص من آثاره
48:00
كالذي حصل من الصليبيين في حروبهم على المسلمين
48:05
وما قاموا به من قتل وتشريد
48:08
والدعوة إلى فتح صفحة جديدة
48:11
يسودها المحبة والعدل والتسامح
48:14
زعموا
48:16
ولكن هذا لا ينطل على المسلم الواعي لدينه وواقعه
48:21
فإنه يرى الكفار ما يزالون يغزون بلدان المسلمين
48:26
ويخربون ديارهم ويقتلون أبناءهم
48:30
ويسرقون أموالهم
48:32
فكيف ينسى هذه المظالم
48:34
والله عز وجل يقول
48:37
ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم
48:42
إن استطاعوا
48:44
مقاومة هذه الفتنة
48:48
إنه لا يقاوم هذه الفتنة
48:52
إلا الاعتصام بكتاب الله عز وجل وتدبره
48:56
ففيه بيان بطلانها بكل وضوح وجل
49:00
وفيه بيان سبيل المؤمنين
49:03
وبيان سبيل المجرمين
49:06
فمن كان كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
49:11
مصدره في الهداية والتلقي
49:14
لا تنطلي عليه مثل هذه الدعوات الخبيثة
49:18
قال تعالى
49:20
وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه
49:24
ولا تتبع السبل فتفرق بكم عن سبيله
49:29
ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون
49:33
وقال صلى الله عليه وسلم
49:36
تركت فيكم أمريني لن تضلوا ما تمسكتم بهما
49:42
كتاب الله وسنة رسوله
49:45
والمتعين على علماء الأمة ودعاتها
49:49
بيان حقيقة هذه الدعوة الخبيثة للناس
49:53
فهذا ما أخذه الله على أهل العلم
49:56
بأن يبين الحق والباطل للناس ولا يكتمونه
50:01
قال سبحانه
50:03
ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب
50:06
ألا يقولوا على الله إلا الحق
50:10
وقال سبحانه
50:12
وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب
50:15
لتبيننه للناس ولا تكتمونه
50:20
التسامح الديني
50:24
التسامح الديني في مفهوم الإسلام
50:28
هو العدل والعفو عند المقدرة لمن يستحق
50:32
والوفاء بالعهود
50:34
أما في مفهوم الجاهلية الكافرة
50:37
فيعني إبطال عقيدة الولاء والبراء
50:41
ومداهنة الكفار
50:43
والتنازل لهم عن الأوطان
50:45
وقبول أفكارهم
50:47
والاستسلام لهم
50:49
وترك مقاومتهم وجهادهم
50:52
هذا ما يطالب به الكفار باسم التسامح والسلام
50:57
أما من جهتهم
50:59
فلا ضير عندهم أن يغزوا بلاد المسلمين
51:02
ويقتلوا أبناءهم
51:04
ويستولوا على خيراتهم
51:06
ويبدلوا دينهم
51:08
ومن التسامح الذي يطالب به الكفار
51:12
وأذنابهم من المنافقين
51:14
نبذ سياسة الإقصاء والكراهية للكفار
51:18
وعدم تسمية الكافر بمسمى الكافر
51:22
الذي سماه الله به
51:24
بل تسميته بالآخر
51:26
أو غير المسلم
51:28
وكل هذا تبديل وتحريف
51:31
لما أراده الله عز وجل من المسلمين
51:34
من العداوة لأعداء الله من الكافرين
51:38
وعدم موالاتهم
51:40
والبراءة منهم ومن كفرهم
51:44
الإنسانية
51:47
الإنسانية بمفهوم أعداء الإسلام
51:51
تعني إذابة الدين وعقيدة التوحيد
51:55
القائم على الولاء والبراء
51:58
وألا يكون عليها معقد الموالات والمعادة
52:02
لأن الناس إخوة جميعا في الإنسانية
52:06
فلا ينبغي أن يفرق الدين بينهم
52:09
بل يترك الدين جانبا
52:11
فهو أمر شخصي وعلاقة بين العبد وربه
52:15
محلها القلب
52:17
ولا ينبغي أن يشكل الدين مشاعرك
52:20
وسلوكك نحو الآخرين المخالفين لك في العقيدة
52:25
ولا ينبغي للدين أن يفرق بين البشر
52:28
وبين الأخوة في الإنسانية
52:31
هذه حقيقة هذه الدعوة الخبيثة
52:35
ومع ذلك
52:36
تجد من ينخدع بها ويؤمن بها
52:39
غافلين عن حقيقتها
52:41
وأنها تدعو إلى التحلل من الدين
52:45
وهي دعوة يبثها شياطين الإنس والجن لأمر يراد
52:50
ألا وهو تعطيل التوحيد وعقيدة الولاء والبراء
52:55
وإلغاء شعيرة الجهاد في سبيل الله تعالى
52:59
وهنا نخاطب دعاة الإنسانية
53:02
من الكفرة القتلة وأذنابهم من المنافقين الخونة
53:07
لنقول لهم أين إنسانيتكم وما تفعلون
53:12
وفعله سلفكم في ديار المسلمين في بقاع الأرض
53:16
من قتل وتدمير وغزو وظلم
53:20
أين الإنسانية والسماحة التي تنادون بها
53:26
أهداف ووسائل تفصيلية لدعوة الإنسانية
53:31
للدعوة إلى الإنسانية ونبذ الولاء والبراء
53:36
على أساس الدين عدة أهداف
53:39
أهمها أولا
53:42
هدم أوثق عرى الإيمان الولاء والبراء
53:46
ومداهنة الكفار وترك عداوتهم وجهادهم
53:50
ثانيا
53:52
إعادة النظر في مناهج التعليم والإعلام في بلدان المسلمين
53:57
وحذف كل ما يشير إلى عداوة الكافر وكرهه وجهاده
54:02
وقد حصل هذا والله المستعام
54:06
ثالثا
54:08
المطالبة بفتح الكنائس والمعابد الوثنية في بلاد المسلمين
54:13
ولا سيما في جزيرة العرب
54:16
رابعا
54:18
فتح المجال للتنصير في بلدان المسلمين
54:22
خامسا
54:23
حرية التدين وتغيير الدين
54:26
وحرية الرأي والتفكير ولو كان بالإلحاد وسب الدين
54:31
سادسا
54:33
محاصرة التوجه السلفي المستعصي على هذه الدعوات المضللة
54:39
ومحاربته بالترغيب والترهيب
54:42
وتشجيع الحركات الصوفية والبدعية ودعمها
54:47
الماسونية
54:50
البناؤون الأحرار
54:54
منظمة عالمية
54:56
شديدة الغموض والسرية
54:59
ظهرت في اسكتلندا
55:01
عام ثمانية وتسعين وخمسمائة وألف للميلاد
55:05
ثم في إنجلترا
55:07
في بدايات القرن السابع عشر الميلادي
55:11
حيث بدأت على أنها نقابة للبنات المهرة
55:15
ووصفت نفسها بأنها رابطة ثلسفية خيرية
55:20
شعارها
55:21
حرية
55:22
إخاء
55:23
مساواة
55:25
أقبل انضمام جميع الناس إليها
55:28
بغض النظر عن دياناتهم
55:31
وتسعى وتحرص على ضم المتنفذين في العالم تحت لوائها
55:36
ويتشارك أفرادها عقائد وأفكارا واحدة
55:40
فيما يخص الأخلاق
55:42
وتفسير الكون والحياة وخالقهما
55:46
وما يسمى الماورائيات
55:50
لا تنفن ما قامت به هذه المنظمة من مؤامرات في العالم أجمع
55:56
وخاصة بلاد المسلمين
55:58
وما تنشره من أفكار خبيثة هدامة
56:02
ما زالت مستمرة حتى الآن
56:05
والغرض الرئيس منها
56:07
الصد عن سبيل دين الإسلام ومنهجه القويم
56:11
وهدم عقيدة الولاء والبراء
56:14
بزعم توحيد العالم تحت لواء الإخاء والإنسانية
56:19
تهدف إلى السيطرة على العالم أجمع وكل مقدراته
56:24
وهي بذلك تخدم اليهود
56:27
الذين يقومون على الإفساد في الأرض
56:30
ويرغبون في تلك السيطرة على العالم
56:35
الوجود الكوني والإنساني
56:39
لقد تاه فلاسفة الغرب والشرق
56:42
وظلوا عقودا بل قرونا يبحثون في حقيقة الكون والإنسان
56:48
لذلك أخبرنا في كتابه العزيز
56:52
أن الكون كبير ومعنى
56:55
ومعنى وعقبته ومصيره
56:58
فلم يزداد إلا ضلالا وتيها
57:01
بينما هدى الله المؤمنين إلى بيان هذه الحقائق الكبرى
57:06
في بضع آيات من كتابه الكريم
57:09
لأن خالق الكون والإنسان
57:12
ومنزل القرآن
57:14
هو الله وحده لا شريك له
57:17
أن الكون كله من خلق الله تعالى
57:20
وأنه المالك والمدبر له
57:23
أراد الله عز وجل أن يكون فكان
57:27
وأودعه سبحانه نواميسه وقوانينه التي يتحرك بها
57:32
والتي تتناسق بها حركة أجزائه فيما بينها
57:37
فلا تستدم ولا تتعارض
57:40
ولا تتوقف عن الحركة المنتظمة
57:43
إلى أن يشاء الله تعالى
57:46
وأخبر أن هذا الكون علويه وسفلية
57:50
إنما خلقه الله عز وجل
57:53
بالحق وأجل مسمى
57:55
وأنه مستسلم لربه
57:58
ولمشيئته التي تدبره والقدر الذي يحركه
58:02
وأن ذلك كله بعلم الله تعالى
58:05
وكتابته لذلك
58:07
وإرادته له وخلقه له
58:10
وأن ذلك كله لحكمة عظيمة
58:13
وغاية جسيمة
58:15
وأنه سبحانه لم يخلق هذا الكون عبثا ولا لهوى
58:20
قال سبحانه
58:22
وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين
58:28
وقال عز وجل
58:30
وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق
58:35
وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل
58:41
وأما الوجود الإنساني
58:43
فقد بين لنا خالق الكون
58:46
أنه خلق الإنس والجن لغاية عظيمة
58:50
هي عبادته وحده لا شريك له
58:53
قال عز وجل
58:55
وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
59:00
وبين لنا في كتابه الكريم
59:03
أنه خلق الإنسان من طين
59:06
ثم جعل نسله من ماء مهين
59:09
وأنه يصير إلى الله عز وجل
59:12
ويبعث بعد موته في اليوم الآخر
59:15
ليجزي الذين أساءوا بما عملوا
59:19
ويجزي الذين أحسنوا بالحسن
59:23
فالحمد لله على نعمة الإسلام ونور القرآن
59:28
الحياة الدنيا والآخرة
59:32
الحياة في ميزان الشرع
59:36
ليست هي هذه الفترة القصيرة التي تمثل عمر الفرد
59:41
وليست هي هذه الفترة التي تمثل عمر الجيل
59:46
وليست هي هذه الفترة المشهودة التي تمثل عمر البشرية
59:51
إن الحياة في ميزان الشرع
59:54
تمتد طويلا في الزمان
59:56
وتمتد نوعا في الحقيقة عن تلك الفترة
1:00:00
التي يراها من يغفلون الحياة الآخرة من حسابهم
1:00:05
ولا يؤمنون بها
1:00:07
ويتلذذون بحياتهم الدنيا فقط
1:00:11
قال سبحانه
1:00:24
إذن فالحياة في ميزان الشرع
1:00:27
تشمل هذه الفترة المحددة المشهودة في الدنيا
1:00:31
وفترة الحياة الأخرى التي لا نهاية لها
1:00:36
ويضيف إلى هذه الأرض الفانية
1:00:39
جنة عرضها كعرض السماوات والأرض
1:00:43
ونارا تسع الكثرة من الأجيال التي عمرت وجه الأرض آلاف السنين
1:00:49
هذه حقيقة الحياة في حس المؤمن بالله واليوم الآخر
1:00:55
أما الذين لا يؤمنون بالآخرة
1:00:58
فيتضاءل تصورهم للوجود وتصورهم لحياة الإنسان
1:01:03
وهم يحشرون أنفسهم وتصوراتهم وقيمهم وصراعهم
1:01:08
في ذلك الجحر الضيق الضئيل من هذه الحياة الدنيا
1:01:13
ومن هذا الاختلاف في التصور والفهم
1:01:17
يبدأ الاختلاف في الأهداف والقيم والنظم
1:01:21
فالحمد لله الذي هدانا لهذا الدين
1:01:25
الذي هو منهج حياة متكامل متناسق
1:01:30
وتتبين قيمة الحياة الآخرة في بنائه
1:01:34
تصورا واعتقادا وخلقا وسلوكا
1:01:38
وشريعة ونظاما
1:01:47
ليس هناك طريق مستقل لحسن الجزاء في الآخرة
1:01:52
وطريق آخر مستقل لصلاح الحياة في الدنيا
1:01:57
لما هو طريق واحد تصلح به الدنيا والآخرة
1:02:02
فإذا تنكب المرء هذا الطريق فسد الدنيا هو آخرته
1:02:07
هذا الطريق الوحيد هو الإيمان والتقوى
1:02:12
والإيمان باليوم الآخر وتحقيق المنهج الإلهي في الحياة الدنيا
1:02:18
والدنيا مزرعة الآخرة
1:02:21
ولا تعارض بين عمارة الحياة الدنيا في ضوء منهج الله عز وجل
1:02:26
وبين اليوم الآخر
1:02:28
فالدنيا عمل والآخرة جزاء وحساب
1:02:33
وعندما تتضح هذه الحقيقة
1:02:36
فإن المؤمن سيسلم من الفصام النكد بين الدنيا والآخرة
1:02:41
المشاهد عند كثير من الناس
1:02:44
والذي ما نشأ إلا من فساد التصور لمفهوم العبادة الشامل في الإسلام
1:02:50
حيث صرنا نرى من يعتزل الدنيا ويترك عمارتها بالإصلاح
1:02:56
ويترك الفساد يدب فيها
1:02:59
بحجة الزهد والإقبال على الآخرة
1:03:02
وتهذيب النفس وتزكيتها
1:03:05
وقابل ذلك انحراف آخر
1:03:08
ألا وهو الانشغال والانهماك في الدنيا وزخرفها
1:03:12
وكأن الحياة فيها خالدة
1:03:15
حتى آل ذلك إلى نسيان الآخرة
1:03:19
والغفلة عنها وعن الاستعداد لها
1:03:22
الافتراق بين من يؤمن باليوم الآخر
1:03:27
ومن لا يؤمن به أو يغفل عنه
1:03:30
يقول الله عز وجل
1:03:34
يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا
1:03:37
وهم عن الآخرة هم غافلون
1:03:40
ومن ثم فلا يلتقي إنسان يؤمن بالآخرة
1:03:44
ويحسب حسابها
1:03:46
مع آخر يعيش لهذه الدنيا وحدها
1:03:49
ولا ينتظر ما وراءها
1:03:52
لا يلتقي هذا وذاك في تقدير أمر واحد
1:03:55
من أمور هذه الحياة
1:03:58
ولا قيمة واحدة من قيمها الكثيرة
1:04:01
ولا يتفقان في حكم واحد
1:04:04
على حادث أو حالة أو شأن من الشؤون
1:04:07
فلكل منهما ميزان
1:04:10
ولكل منهما زاوية للنظر
1:04:13
ولكل منهما ضوء
1:04:17
هذا يرى ظاهرا من الحياة الدنيا
1:04:20
وذلك يدرك ما وراء الظاهر
1:04:23
من روابط وسنا
1:04:26
ونواميس شاملة للظاهر والباطن
1:04:29
والغيب والشهادة
1:04:32
والدنيا والآخرة
1:04:35
والموت والحياة
1:04:38
والماضي والحاضر والمستقبل
1:04:41
وعالم الناس والعالم الأكبر
1:04:44
الذي يشمل الأحياة وغير الأحياة
1:04:47
العمل
1:04:51
هو كل جهد مشروع يبذله الإنسان
1:04:55
للحصول على منفعة مادية
1:04:58
أو معنوية
1:05:01
دنيوية أو أخروية
1:05:04
سواء كان هذا الجهد جسديا
1:05:07
كالعمل في الزراعة والصناعة والتجارة
1:05:10
وأعمال البناء
1:05:13
كالتعليم وإعداد البحوث وممارسة القضاء
1:05:16
والإنسان بطبيعته
1:05:19
عامل حارث وهمام
1:05:22
ويعد العمل في نظر الإسلام
1:05:25
عبادة يثاب عليها العامل
1:05:28
إذا أراد بعمله وجه الله عز وجل
1:05:31
وكان العمل مشروعا
1:05:34
قال تعالى
1:05:37
قل إن صلاتي ونسكي ومحيايا
1:05:41
وقال سبحانه
1:05:44
وقل عملوا فسيرى الله عملكم
1:05:47
ورسوله والمؤمنون
1:05:50
وستردون إلى عالم الغيب والشهادة
1:05:53
فينبئكم بما كنتم
1:05:56
تعملون
1:05:59
وبهذا الفهم
1:06:02
فإن الإنسان بطبيعته شخصية إيجابية
1:06:05
عاملة كادحة
1:06:08
وكدحه في مرضات الله عز وجل
1:06:11
ومنهم من يكون عمله
1:06:14
في سخط الله تعالى
1:06:17
كما قال تعالى
1:06:20
يا أيها الإنسان إنك كادح
1:06:23
إلى ربك كدحا فملاقيه
1:06:26
وقال صلى الله عليه وسلم
1:06:29
كل الناس يغدو
1:06:32
فبائع نفسه فمعتقها
1:06:36
فلا يجوز للمسلم ترك العمل
1:06:39
باسم الزهد والتفرغ للعبادة
1:06:42
أو التوكل على الله
1:06:45
وللعمل في الإسلام منزلة عالية
1:06:48
ينال فيها العامل الأجر والثواب
1:06:51
إذا نوى فيه التقرب إلى الله تعالى
1:06:54
فالمطلوب من المسلم
1:06:57
أن ينزل إلى ميادين الحياة
1:07:00
عاملاً مثابرا
1:07:03
لتعفف عن الناس
1:07:06
أو في محاربة الفساد وأهله
1:07:09
بالبيان والسنان
1:07:12
وعليه الالتزام في ذلك كله
1:07:15
بحدود الله وشرعه
1:07:19
وبتغاء وجهه
1:07:22
وقد نظم الإسلام
1:07:25
آداب المعاملات بين الناس
1:07:28
ووضع لها حدوداً وتشريعات
1:07:32
والأعمال قسمان
1:07:35
صالح وسيئ
1:07:38
وعلى رأس الأعمال الصالحة
1:07:41
الإيمان وهو قول وعمل
1:07:44
ثم يأتي بعد الإيمان فعل الفرائض
1:07:47
والواجبات وترك المحرمات
1:07:50
ومن أجل الأعمال الإيمان
1:07:53
موالات المؤمنين والبراءة
1:07:56
من المشركين ومعاداتهم
1:07:59
الأعمال السيئة الكفر والنفاق
1:08:02
وما ينجم عنهما من الأعمال
1:08:05
والأحوال السيئة
1:08:08
ويتحقق الكفر بالتكذيب والجحود
1:08:11
وبالإباء ورد الشريعة
1:08:14
والاستكبار وباستحلال
1:08:17
شيء مما حرم الله تعالى
1:08:20
أو تحريم ما أحله الله عز وجل
1:08:23
وبكفر الإعراض وبالشك
1:08:27
يشترك بين المؤمن والكافر
1:08:30
من حيث عمل كل منهما وحرثه
1:08:34
يشترك كل من المؤمن والكافر
1:08:37
في إرادتهما للعمل
1:08:40
ولكنهما يختلفان في عدة أمور
1:08:43
منها أولا
1:08:46
اختلاف غاية كل منهما
1:08:49
ومراده ومحبوبه
1:08:52
ثانيا اختلاف الوسائل والأسباب
1:08:56
ثالثا
1:08:59
الاختلاف في الإقرار بحقيقة
1:09:02
الافتقار إلى الله عز وجل في كل حال
1:09:05
فردية التبعة والجزاء
1:09:09
قال سبحانه
1:09:13
وكلهم آتيه يوم القيامة فردا
1:09:16
وقال سبحانه
1:09:19
ألا تزر وازرة وزر أخرى
1:09:22
وأليس للإنسان إلا ما سعى
1:09:26
وأن سعيه سوف يرى
1:09:29
ثم يجزاه الجزاء الأوفى
1:09:32
فالله عز وجل
1:09:35
لا يحاسب الناس بالجملة والعموم
1:09:38
إنما يحاسبهم فردا فردا
1:09:41
كلا على عمله وفي حدود واجبه
1:09:44
وإن تدع مثقلة إلى حملها
1:09:47
لا يحمل منه شيء
1:09:50
ولو كان ذا قربا
1:09:53
لا يضر المرأة ضلال من ضل
1:09:56
إذا اهتدا هو وأدى ما عليه من البلاغ
1:09:59
قال سبحانه
1:10:02
يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم
1:10:05
لا يضركم من ضل إذا اهتديتم
1:10:08
كما أنه لا ينفعه
1:10:11
صلاح الجماعة إذا كان
1:10:14
هو بذاته غير صالح
1:10:18
الحضارة والبيئة
1:10:23
تطلق في اللغة ويراد بها التقدم
1:10:26
وقد غلب على كثير من الناس
1:10:29
التقدم في الجانب المادي
1:10:32
ولكن الحضارة والتقدم
1:10:35
يختلفان في حقيقتهما
1:10:38
في ميزان الإسلام وشريعته
1:10:41
عنهما في موازين الكفر والجاهلية
1:10:44
من غرب وشرق
1:10:48
الحضارة في مفهوم الكفر المادي
1:10:52
الحضارة في الميزان الرباني
1:10:55
على قاعدتين
1:10:58
الإيمان بالله واليوم الآخر والعلم
1:11:01
فإن الغرب والكفار بعامة
1:11:04
على العكس من ذلك
1:11:07
حيث لم يستطيع الجمعة بين العلم والإيمان
1:11:10
فآقاموا حضارتهم على الكفر والإلحاد
1:11:13
فجاءت دمارا على البشرية
1:11:16
والحضارة في الإسلام لها هدف
1:11:20
حضارة الكفار لا هدف لها
1:11:23
إلا البغي والتسلط
1:11:26
والتمتع بمتاع الدنيا الزائل
1:11:29
المنطلق من كل قيد
1:11:32
فلا حياة أخرى ولا حساب ولا عذاب
1:11:35
ويكفي أن نستعرض ما قاله الغرب
1:11:38
عن عظمائه الذين قامت عليهم
1:11:41
حضارتهم ونقف على صفاتهم
1:11:44
لنعرف حقيقة الغرب الكافر
1:11:47
ورموزهم التي يفتخرون بهم في حضارتهم
1:11:50
فإذا كان هيجيل
1:11:53
عنصريا متعصبا إلى حد
1:11:56
أنه لما كتب ما سماه العالم الشرقي
1:11:59
لم يذكر الإسلام من قريب ولا بعيد
1:12:02
وإذا كان فولتير ملحدا
1:12:05
وإذا كان جوليان هكسلي داروينيا
1:12:08
وإذا كان بيرتران درسيل
1:12:11
يفضل النازية على الرأسمالية
1:12:14
وإذا كان مؤلفا كتاب انتحار الغرب
1:12:17
أحدهما قسيس متعصب
1:12:20
وإذا كان فرانز كافكا
1:12:23
يهوديا حائرا
1:12:26
وإذا كان كارل ماركس مدرسيا ملحدا
1:12:29
وتوم اسمور خياليا
1:12:32
وكان توما كذابا
1:12:35
وإذا كان روسو مخفقا في التربية
1:12:38
وإذا كان جميس جويس مجدفا
1:12:41
وإذا كان ديفيد هيوم شكاكا
1:12:44
وإذا كان كانت حالما
1:12:47
وإذا كان انشتاين كلاسيكيا
1:12:50
وسبينوزا مؤمنا بوحدة الوجود
1:12:53
وإذا كان فرويد يهوديا حاقدا
1:12:56
فما حضارتكم الغبية أيها الغربيون
1:12:59
وهل كبراؤكم إلا هؤلاء
1:13:02
المفهوم الإسلامي للحضارة
1:13:06
هو مفهوم العبادة
1:13:09
هو مفهوم العبادة
1:13:12
التي هي غاية الوجود الإنساني
1:13:15
كما حددها الله عز وجل بقوله
1:13:18
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ
1:13:21
أي أن الحضارة أو التحضر
1:13:24
هو منهج هداية
1:13:27
يضبط علاقة الإنسان بمحيطه
1:13:30
الاجتماعي والبيئي
1:13:33
وغياب هذا المنهج الرباني
1:13:37
والتفسخ الاجتماعي
1:13:40
والتخلف بمعناه الشامل
1:13:43
الذي ينتهي بأهله إلى الدمار والشقاء
1:13:46
والهمجية الحيوانية
1:13:49
فالعبادة بمفهومها الشامل
1:13:52
هي الغاية وهي المعيار
1:13:55
الذي تقاس به الحضارة والتقدم
1:13:58
صعودا أو هبوطا
1:14:01
استقامة أو انحرافا
1:14:05
ولذا جاءت وتحققت أحقابا من الزمن
1:14:08
متصفة بصفات الشمول والثبات
1:14:11
والعدل والتوازن
1:14:14
والإيجابية والواقعية
1:14:17
لا تناقض فيها
1:14:20
محققة للخير والسعادة والصلاح للبشرية
1:14:23
الذين إن مكناهم في الأرض
1:14:26
أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
1:14:29
وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر
1:14:32
ولله عاقبة الأمور
1:14:35
أي أنها حضارة قامت
1:14:38
بعمارة الأرض بعهد الله وميثاقه
1:14:41
ألا وهو عبادة الله وحده لا شريك له
1:14:44
والحكم بشريعته
1:14:47
فصلحت بذلك البلاد والعباد
1:14:50
وتقدمت صناعيا واجتماعيا
1:14:53
واقتصاديا وزراعيا من غير
1:14:56
إفساد ولا تفسدوا في الأرض
1:14:59
بعد إصلاحها
1:15:02
وعندما تسود هذه المفاهيم والقيم
1:15:05
في المجتمع فإنه يكون حينئذ
1:15:08
متحضرا ومتقدما
1:15:11
وعلى العكس من ذلك
1:15:14
حينما تسود في المجتمع القيم والنزعات
1:15:17
الحيوانية النفعية
1:15:20
لا يمكن أن يكون هذا المجتمع متحضرا
1:15:23
مهما بلغ من التقدم التقني الصناعي
1:15:27
البيئة
1:15:32
البيئة هي المكان والمناخ
1:15:36
الذي يعيش فيه مجموعة من البشر
1:15:39
وهو يشمل تضاريس المكان
1:15:42
من جبال وسهول وأودية
1:15:45
وأمطار ومياه ورياح
1:15:48
إلى آخر ظروف المناخ المتعددة
1:15:51
كالحرارة والبرودة
1:15:54
وما ينجم عن ذلك من حرف ومهن
1:15:57
كزراعة أو صناعة أو تجارة وغيرها
1:16:00
وقد تطلق البيئة
1:16:03
على معاني غير حسية
1:16:06
كأن يقال الناس يعيشون في بيئة
1:16:09
خوف وقمع أو في بيئة
1:16:12
ترف ونعم ويقال
1:16:15
بيئة المنزل وبيئة المدرسة
1:16:18
وبيئة العمل وهكذا
1:16:21
البيئة النظيفة
1:16:25
هي البيئة التي خلقها الله عز وجل
1:16:29
وأودع فيها مقومات الحياة الطيبة
1:16:32
من ماء وزروع تؤكل
1:16:35
وهواء نقي خال من الأوبئة
1:16:38
يستمتع الناس بها وينتفعون
1:16:41
من غير ضرر أو تلوث
1:16:44
بتوازن عجيب
1:16:47
وطيب البيئة مرهون بصلاح الناس
1:16:50
وعبادتهم لربهم كما قال تعالى
1:16:53
وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم
1:16:56
ماء غدقا
1:16:59
وكقوله تعالى
1:17:02
ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا
1:17:05
لفتحنا عليهم بركات من السماء
1:17:08
والأرض
1:17:13
البيئة الملوثة
1:17:16
وهي البيئة التي تلوثت فيها مقومات الحياة
1:17:19
فحصل فساد وتلوث في
1:17:22
الأحمة والأشربة والهواء
1:17:25
وانتشار للأوبئة وغير ذلك
1:17:28
وهذا التلوث يحصل بأمرين
1:17:31
أولاً ذنوب العباد
1:17:34
ومقترفوه من الكفر والفسوق والعصيان
1:17:37
قال تعالى
1:17:40
ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت
1:17:43
أيدي الناس
1:17:46
ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون
1:17:49
ثانياً تدخل الإنسان وتصرفه
1:17:52
في البيئة بطمعه وجشعه
1:17:55
فهدم الجبال وردم الأودية
1:17:58
وأقام المصانع الملوثة للهواء
1:18:01
وتدخل في طعام الناس وشرابهم
1:18:04
وزراعاتهم بالمواد الكيموية
1:18:07
والمبيدات الملوثة
1:18:10
وقضى على الثروة الحيوانية
1:18:13
بحجة أن زيادتها أضر بالاقتصاد
1:18:17
وهذا الأمر الثاني
1:18:20
هو ثمرة للأمر الأول
1:18:23
ومشكلة التلوث من المشاكل
1:18:26
البيئية المستعصية اليوم
1:18:29
والعالم كله يعرف أن مصدره
1:18:32
العالم الصناعي
1:18:35
لا سيما أمريكا والغرب
1:18:38
وللتلوث مشاكل صحية خطيرة
1:18:41
في حياة الناس والحيوانات والزروع
1:18:45
الله تعالى
1:18:49
جعل البيئة متوازنة
1:18:52
وجعل الكون قائما على هذا التوازن
1:18:55
والإنسان هو الذي يفسدها
1:18:58
قال تعالى
1:19:01
والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي
1:19:04
وأمبتنا فيها من كل شيء
1:19:07
موزون
1:19:10
إلى أن يقول
1:19:13
عندنا خزائنه
1:19:16
وما ننزله إلا بقدر معلوم
1:19:19
وهو سبحانه أعطى كل شيء
1:19:22
خلقه ثم هدا
1:19:25
ورتب المخلوقات ترتيبا عجيبا
1:19:28
ففي أعلى الهرم الغذائي مثلا
1:19:31
تقع آكلات اللحوم
1:19:34
ثم آكلات الأعشاب
1:19:37
وفي أسفله تجد آكلات الديدان والحشرات
1:19:40
ولما قضى الإنسان بجهله وظلمه قضى على شيء من ذلك
1:19:43
لاختلت أجزاء أخرى
1:19:46
وتضخمت
1:19:49
فلما قضى الصينيون على الطيور الآكلة للحبوب
1:19:52
كي تسلم المحصولات في رأيهم
1:19:55
كثرت الديدان وقضت على المحصول
1:19:58
ولما قضى الأمريكيون على الذئاب
1:20:01
كثرت الغزلان
1:20:04
والتهمت كل ما استطاعت من الأوراق الخضراء في الغابات
1:20:07
والطر إلى استيراد الذئاب من كندا
1:20:10
وأي حاولة بشرية
1:20:13
لتغيير ذلك النظام البيئي
1:20:16
مثل القضاء على إحدى طبقات الهرم الغذائي
1:20:19
لا بد أن تؤدي إلى خلل وفساد
1:20:22
كما سبق
1:20:26
بعض النماذج الإسلامية التي تؤدي
1:20:29
إلى حماية البيئة ونظافتها
1:20:33
أولا إن البيئة النظيفة
1:20:36
إنما تكون حيث يماط الأذى عن الطريق
1:20:39
وهو أدنى شعب الإيمان
1:20:42
كما ثبت في السنة
1:20:45
والأذى أعم مما قد يظن
1:20:48
فإن النبي صلى الله عليه وسلم
1:20:51
أخبر عن الرجل دخل الجنة
1:20:54
في غصن شوك نحاه عن الطريق
1:20:57
ثانيا يحافظ الإسلام
1:21:00
على الزرع والخضرة
1:21:04
وهذا ما لا نظير له اليوم
1:21:07
عند أي أمة
1:21:10
كما أنه يجوز في الإسلام الحماة
1:21:13
بدلا مما يسمى اليوم
1:21:16
حماية الحياة الفطرية
1:21:19
ويحث الإسلام على الزراعة
1:21:22
ويبين أن فيها الأجر لصاحبها
1:21:25
حينما يأكل منها الإنسان أو الحيوان
1:21:28
وأبلغ شيء في الحث على الزرع
1:21:32
ثالثا يقولون اليوم
1:21:35
إن البيئة النظيفة
1:21:38
هي التي تستخدم الطاقة الشمسية
1:21:41
وبلاد المسلمين
1:21:44
هي التي تطلع فيها الشمس كل يوم
1:21:47
وكثير منها صحاري
1:21:50
لا تكاد تغيب عنها الشمس
1:21:53
أما في الغرب
1:21:56
فهم يموتون لو بلغت الحرارة
1:21:59
كما يحث الإسلام على البيئة النظيفة
1:22:02
فهو كذلك يحث على النظافة
1:22:05
في البدن والمظهر
1:22:08
فيأمر بالوضوء والإغتسال
1:22:11
والسواك والختان
1:22:14
وأمثال ذلك
1:22:17
خامسا ومن عظمة هذا الدين
1:22:21
أنه شرع لنا النظافة
1:22:24
فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم
1:22:27
رجلا ثائر الرأس
1:22:30
قال أما كان يجد هذا
1:22:33
ما يسكن به شعرة
1:22:36
ورأى رجلا آخر وعليه ثياب وسخة
1:22:39
فقال أما كان هذا
1:22:42
يجد ماء يغسل به ثوبة
1:22:45
وشرع لنا السواك
1:22:48
وله فوائد أو ميزات ليست في غيره
1:22:51
منها سهولة حمله
1:22:55
كمرات عديدة في اليوم والليلة
1:22:58
6- وقد سبق المسلمون الغربيين
1:23:01
في حماية البيئة ولا يزالون
1:23:04
فقد جعل الله تعالى حرما آمنا
1:23:07
لا يعظد شوقه
1:23:10
ولا يختلى خلاء ولا ينفر صيده
1:23:13
وهذا أعظم حماية للبيئة
1:23:16
والحياة الفطرية وللاخضرار
1:23:19
خلاصة مفاهيم أهل السنة