ضمن سلسلة التعليق اللطيف (اكتملت السلسلة)
· درس 43 من 110
التعليق اللطيف على كتاب بطاقات التعريف بسور المصحف الشريف | د. محمد نصيف | سورة الجن
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:30
التعليق اللطيف
0:32
على كتاب بطاقات التعريف
0:35
بسور المصحف الشريف
0:38
للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف
0:42
حفظه الله
0:44
سورة الجن
0:46
بسم الله الرحمن الرحيم
0:48
الحمد لله رب العالمين
0:50
الصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين
0:54
وعلى آله وصحبه أجمعين
0:57
ما زلنا مع التعليق اللطيف على بطاقات التعليف
1:01
ونحن اليوم مع سورة الجن
1:03
ولي معها ثلاث وقفات
1:07
الوقفة الأولى
1:09
هو موقع السورة
1:11
فإنها جاءت بعد سورة نوح
1:13
قال ولا علا من مناسبتها لنوح
1:16
أن هذه أعطت نموذجا لمن آمن
1:19
باعتبار أن سورة نوح
1:21
أظهرت الذين كفروا نموذج لرفض الدعوة
1:28
ورفض الإسلام ورفض التوحيد
1:31
وهذه نموذج لمن آمن
1:33
قال فصارت كالتتمة لتلك
1:36
كما أنه يوجد من يكفر معا
1:39
حرص الداعي على الدعوة كما هو حال نبي الله نوح
1:43
هناك من يؤمن دون أن يقصد الداعي دعوته
1:48
قل أُوحي إلي أنه استمع نفر من الجن
1:51
فقالوا إنه يسمينها قرآنا عجبة
1:53
قرأ نبي صلى الله عليه و سلم القرآن
1:55
فاهتدت الجن
1:58
و لاحظوا أن المهتد
2:00
هو من أبعد ما يكون عن الهداية
2:03
في أذهاننا
2:05
و لاحظ أن أولئك في سورة نوح
2:08
يقول الله فيهم
2:10
ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا
2:12
كما ذكر عن نوح عليه السلام
2:14
وهنا نجد الجن
2:17
أصبحوا دعاةً إلى الحق و إلى الخير
2:23
الحقيقة أن المقارنة بين الحالتين
2:26
لطيفة فيها عبر
2:29
و أن الهداية بيد الله سبحانه و تعالى
2:34
يهدي من يشاء إلى صلاة مستقيم
2:37
أما الوقفة الثانية
2:39
بعد ما ذكر في سبب نوزول السورة
2:43
في استماع الجن للقرآن
2:46
أقول الحقيقة أن هذا الأمر
2:49
يحتاج إلى دراسة أوسع
2:51
وهذا أشير إليه أيضا في ترتيب نزول السورة
2:54
و أن المشهور أنها التاسعة و الثلاثون
2:58
ولكن ذكر استراق السمع
3:01
و وجود الشهور
3:03
قد يشعر أن الأمر مبكر
3:05
و أن السورة نزلت مبكرة نوعا ما
3:09
فهذا يحتاج إلى بحث
3:11
خاصة مع وجود عدد من الروايات
3:14
في استماع الجن للقرآن
3:16
و ورود ذلك في القرآن في سورة الأحقاف
3:20
و في سورة الجن
3:21
فهذا يحتاج إلى دراسة
3:23
توازن بين آياتي هنا و هناك
3:26
و بين الروايات الحديثية
3:29
و النظر في الأسانيد التي رويت
3:32
الجمع بين تلك الروايات
3:34
لمعرفة هل هذه قصة واحدة أم قصتان
3:37
و متى كانت الأولى و متى كانت الثانية
3:42
و الشيء بشيء يذكر
3:43
فإن آخر سورة الأحقاف الذي فيه
3:46
و إذ صرفنا إليك نفرا من الجن
3:48
سبق بذكر تكذيب عاد
3:52
و أذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف
3:55
فبعد تكذيب عاد ذكر الجن
3:58
وبعد تكذيب نوح ذكر الجن
4:00
كل هذا أيضا يحتاج إلى تأمل وتدبر
4:04
و أختم بالوقفة الثالثة
4:08
و هي تتعلقه بمطلع السورة
4:11
فإن السورة كما ذكر هنا افتتحت بالأمر
4:15
و لعله من المستحسن أن يضاف
4:20
و بالأمر بالقول خصوصا
4:23
فإن السورة المفتتحت بالأمر
4:25
افتتح أكثرها بقول
4:28
الأمر بالقول
4:30
إلا سورة إقرأ
4:32
فإنها بدأت بإقرأ
4:34
و هي أول سورة في القرآن
4:36
و هذه أول آيات نزلت
4:38
قال الله فيها للنبي صلى الله عليه و سلم
4:41
إقرأ
4:43
و عندنا خمس سور
4:45
بدأ الحديث فيها بقوله عز من قائل
4:48
قل سورة الجن
4:51
و سورة الكافرون
4:54
و المعوذات
4:56
ولو تأملنا في هذه السور
4:59
مع أن النبي صلى الله عليه و سلم
5:01
مأمور كما نبهى العلماء في مثل هذا التأبير
5:03
مأمور من تبليغ القرآن كله
5:05
و أن يقوله
5:07
هذه السور عند التأمل لها خصوصية
5:10
فسورة الجن تتحدث في أمر
5:13
غيبي من جهتين
5:15
غيبي من جهة أن الجن غيب
5:18
و غيبي من جهة أن النبي صلى الله عليه و سلم
5:21
لم يكن يعلم أن الجن تستمع إليه
5:24
فقال الله له قل
5:28
و كأن هذا يعلمنا أن أمور الغيب
5:31
إنما تتلقى عن طريق الوحي
5:34
لا نصدر فيها عن آرائنا
5:37
و كذلك يقال في الموقف من الكفار
5:41
قل يا أيها الكافرون
5:43
كان يمكن أن يأتيهم الخطاب مباشرة
5:46
لكن هذا ينبهنا أن النبي صلى الله عليه و سلم
5:49
و نحن له تبع
5:51
ينطلق في تعامله مع الكفار
5:55
و مواقفه معهم
5:57
لا من ردة فعل لما يفعلون
6:01
و إنما يتلقى الوحيى من الله
6:05
و في نوره يسير
6:08
و أؤكد و كذلك ينبغي أن نكون
6:12
ننطلق في كل تعاملاتنا مع الكفار
6:16
و مواقفنا منهم بنور الوحي
6:21
و كذلك إذا نظرت على المعوذات
6:23
فإن نقول هو الله أحد
6:25
تعرفنا بالله
6:27
وهذا يتلقى من الوحي
6:29
و الفلق و الناس فيها كيف
6:31
نلتجوا إلى الله و نستعيذ به
6:33
و هذا يعرفوا من الوحي أيضا
6:36
فاجتمعت هذه السور في كونها
6:39
في أمور مخصوصة
6:41
ينبغي التنبو فيها
6:44
إلى أن الأمر إنما يؤخذ من الوحي
6:47
كتفي بهذا القدر
6:49
و أتذن عن الإطالة
6:51
و صلى الله عليه و سلم
6:52
على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين
6:54
و الحمد لله رب العالم