ضمن سلسلة التعليق اللطيف (اكتملت السلسلة)
· درس 73 من 114
التعليق اللطيف على كتاب بطاقات التعريف بسور المصحف الشريف | د. محمد نصيف | سورة الشورى
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:02
التعليق اللطيف على كتاب بطاقات التعريف بسور المصحف الشريف
0:37
للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف حفظه الله
0:43
سورة الشورى
0:46
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
0:50
نزلنا مع التعليق اللطيف على بطاقات التعريف
0:54
ومع سورة الشورى ولي معها ثلاث وقفات
0:57
الوقفة الأولى مع تأريخ نجول السورى
1:00
قلت من قبل إن هناك رواية المشهورة هي التي تذكر أولا
1:04
ثم تخالف أحيانا
1:07
ولكن هنا مثال لما جاءت فيه رواية المشهورة موافقة لأمور أخرى
1:14
ذلك أن رواية المشهورة تذكر السورى المرضوة بحاميم
1:20
من غافر إلى الأحقاف على الترتيب إلا الشورى
1:24
يعني سورة الغافر هي التاسعة والخمسونة في الترتيب
1:28
وهكذا تستمر السور فصرة الستون ثم الزخرف الواحدة والستون ثم بقية السور على الترتيب
1:37
سورة الشورى هي الوحيدة المختلفة عنها وهي الثامنة والستين على المشهور
1:44
فإذا نظرنا إلى ما فيها من آيات نجد أن فيها شيئا يختلف عن السورة الأخرى
1:50
أو آية مختلفة عن السورة الأخرى وهي الآية التي تمدح الذي انتصر بعد ظلمه
1:57
و لمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل هذه الآية وما حولها
2:03
تشعر أن المسلمين وصلوا إلى حالة شعر لهم فيها شيء من الانتصار
2:10
و نحن نعرف أنهم كانوا قبل ذلك في حالة كف في اليد
2:15
كما أشار في سورة النساء أنت رأي الناقية لهم كفوا أيديكم
2:20
هذا يشعر أن الشورة متأخرة عن بقية السورة المبدوأة بحامين
2:25
وهذا موافق للرواية المشهورة فأحببت التنبيه عليه
2:30
فالرواية المشهورة قد تأتي الروايات الأخرى تعضودها أو تخالفها
2:38
أو لا توجد رواية أخرى فنكتفي بها
2:42
أما الوقف الثاني فمع موضوع السورة يمكن بالنظر إلى مقاطعها
2:47
يقال إن موضوعها هو الوحي و قيمته و ضرورة اتباعه
2:53
لاحظوا معي مقاطعها المقطع الأول المقدمة طبعا
2:57
المقدمة و خاتمة و القسم المقدمة فيها مطرع حرفي
3:02
حامي معين سينقاف ثم قال الله كذلك يوحي كذلك
3:08
ولذلك هنا ففيها مطرع حرفي متبع بالتشبيه
3:12
في القسم الوحيد مطرع تشبيهيون أيضا
3:16
و كذلك أوحينا إليك قرآنا عربية
3:19
و في الخاتمة مطرع تشبيهي أيضا
3:23
و كذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا
3:26
تلاحظون أنها جميعا
3:28
المقدمة إذا استثنينا حامي معين سينقاف
3:32
و القسم الوحيد و الخاتمة تبدأوا بالتشبيه
3:36
وهذا لم يتكرر كثيرا في القرآن
3:39
لما طالع التشبيهية هذه
3:41
التشبيه نحن نعرف أن التشبيه دائما يكون فيه مشبه و مشبه به
3:49
و يكون كما يقول أهل البلاغة الأصل
3:52
أي يكون المشبه به أقوى من المشبه في الصفة
3:56
فتقول زيد كالأسد
3:58
الأسد أشهر في الشجاعة
4:01
فإذا قل زيد كالأسد
4:03
فقد حاولت أن أرفع من قدر زيد بذكر شبهه بالأسد
4:08
لكن هذه التشبيهات ليس فيها مشبه و مشبه به متغايران
4:14
بل المشبه هو المشبه به
4:16
و هذا ليس خاصا بسورة الشورة
4:18
بل هذا التركيب جاء في سورة أخرى كثيرة
4:21
و نبه عليه بعض المفسرين
4:24
وهو من التركيب اللطيفة جدا
4:26
عندما يشبه الشيء بنفسه
4:28
لأنه لا نظير له ولا مثيل له
4:32
فمثلا ترى طاربا متفوقا يجتهد و يبز أقرانه
4:37
فيقول المدرس هكذا فليكون الطلاب
4:41
شبه فعل الطالب بفعله
4:45
مدهن له و إظهارا أنه لا مثيل له
4:49
و هنا قال كذلك يوحي إليك و إلى الذين من قبلك
4:53
و كذلك أوحينا إليك قرآنا عربية
4:56
و كذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا
4:59
فهذا القرآن الذي نزل لا مثيل له ولا نظير
5:04
أما الوقفة الثالثة و الأخيرة
5:07
فهي معما ذكر في الخاتمة
5:10
خاتمة السورة ضمن و طالعها
5:14
قال مطلع تشبيهي لإيحاء القرآن
5:17
إلى النبي صلى الله عليه و سلم
5:20
و التنبيه أنه روح و نور
5:23
أي القرآن و أنه لم يكن على علم سابق
5:27
و أنه صار بالوحي أي النبي صلى الله عليه و سلم
5:30
هاديا إلى صراط الله
5:33
هنا نضيف الذي له ما في السماوات و ما في الأرض
5:37
و إليه تصير الأمور
5:39
لماذا نضيف هذا؟
5:41
نضيفه لتتنبه
5:44
إلى شدة العلاقة بين أول السورة و آخرها
5:48
فإن في أولها كذلك يوحي إليك و إلى الذين من قبلك
5:53
الله العزيز الحكيم
5:55
له ما في السماوات و ما في الأرض
5:58
و في آخر السورة صراط الله الذي له ما في السماوات و ما في الأرض
6:03
و لاحظ أن هذا التشابه الذي يسميه العلماء
6:07
رد العجز على الصدر
6:09
آخر السورة رجع إلى أولها
6:12
يؤكد هذا المعنى أن لله ما في السماوات و ما في الأرض
6:16
لاحظ أن الإنسان الذي لا يقرأ السورة كاملة
6:20
و إنما يقطعها كما نصنع كثيرا
6:24
يفوت على نفسه إدراك هذا الأمر اللطيف
6:28
الذي يؤكد أن السورة من أولها إلى آخرها
6:31
محاطة بهذا الأمر
6:33
أن لله ما في السماوات و ما في الأرض
6:38
سبحانه و تعالى
6:39
و لذلك أيضا يضاف في المقدمة
6:42
و الإشارة إلى أن الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم
6:45
و إلى من قبله
6:46
مرتبط بعزة الله و حكمته
6:50
و أن له ما في السماوات و ما في الأرض
6:53
فالذي يقرأ هذا يتنبه إلى التناسق
6:58
و التناسق بين أول السورة و آخرها
7:03
وهو المسمى كما قلته
7:05
عند المفسرين خصوصا رد العجز على الصدر
7:09
و كذلك يسميه البلاغيون
7:11
أكن لهم قيودا فيه
7:13
تخرجوا كثيرا من الآيات عنه
7:15
ولا أريد أن أفيد في هذا الآن
7:17
صلى الله عن ربينا محمد و على الله و صحبه أجمعين
7:19
و الحمد لله رب العالمين