التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
مركز إفادة
0:06
للدراسات والبحوث الإنسانية
0:09
يقدم
0:12
مختصر صحيح البخاري
0:17
باب التناوب في العلم
0:21
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه ما قال
0:26
لم أزل حريصا على أن أسأل عمر رضي الله عنه
0:30
عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
0:35
التين قال الله لهما
0:38
إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما
0:43
فحججت معه
0:45
فعدل وعدلت معه بالإداوة
0:48
فتبرز حتى جاء
0:51
فسكبت على يديه من الإداوة
0:54
فتوضى
0:56
فقلت
0:57
يا أمير المؤمنين
0:59
من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
1:04
التيان قال
1:06
إن تتوبا إلى الله
1:09
فقال
1:11
وعجبي لك يا ابن عباس
1:14
عائشة وحفصة
1:16
ثم استقبل عمر الحديث يسوقه
1:20
فقال
1:21
إني كنت وجار لي من الأنصار
1:24
في بني أميّة بن زيد
1:27
وهي من عوال المدينة
1:30
وكنا نتناوب النزول على النبي صلى الله عليه وسلم
1:35
فينزل يوما
1:37
وأنزل يوما
1:39
فإذا نزلت
1:40
جئته من خبر ذلك اليوم من الأمر وغيره
1:45
وأذا نزل فعل مثله
1:48
وكنا معشر قريش نغلب النساء
1:52
فلما قدمنا على الأنصار
1:55
إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم
1:59
فطفق نساؤنا يأخذنا من أدب نساء الأنصار
2:04
فصحت على امرأتي
2:06
فراجعتني
2:08
فأنكرت أن تراجعني
2:10
فقالت
2:12
ولم تنكر أن أراجعك
2:14
فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنا
2:21
وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل
2:25
فأفزعني
2:27
فقلت
2:28
خابت من فعل منهن بعظيم
2:32
ثم جمعت علي ثيابي
2:35
فدخلت على حفصة
2:37
فقلت
2:38
أي حفصة
2:40
أتغاضب إحدا كن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل
2:47
فقالت نعم
2:49
فقلت
2:50
خابت وخسرت
2:52
أفتأمن أن يغضب الله لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم فتهلكين
3:00
لا تستكثري على رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:05
ولا تراجعيه في شيء
3:07
ولا تهجريه
3:09
واسأليني ما بدى لك
3:12
ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك
3:17
وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:22
يريد عائشة
3:24
وكنا تحدثنا أن غسانة تنعل النعال لغزونا
3:30
فنزل صاحبي يوم نوبته
3:32
فرجع عشاء فضرب بابي ضربا شديدا
3:37
وقال
3:39
أنام هو
3:40
ففزعت
3:42
فخرجت إليه
3:43
وقال
3:45
حدث أمر عظيم
3:47
قلت ماه
3:49
أجاءت غسان
3:51
قال لا
3:52
بل أعظم منه وأطول
3:55
طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه
4:00
قال
4:02
قد خابت حفصة وخسرت
4:05
كنت أظن أن هذا يوشك أن يكون
4:08
فجمعت علي ثيابي
4:11
فصليت صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم
4:16
فدخل مشربة له
4:18
فاعتزل فيها
4:20
فدخلت على حفصة
4:22
فإذا هي تبكي
4:25
قلت ما يبكيك
4:27
أولم أكن حذرتك
4:30
أطلق كن رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:35
قالت لا أدري
4:37
هو ذا في المشربة
4:39
فخرجت
4:40
فجئت المنبر
4:42
فإذا حوله رهط يبكي بعضهم
4:46
فجلست معهم قليلا
4:49
ثم غلبني ما أجد
4:51
فجئت المشربة التي هو فيها
4:54
فقلت لغلام له أسود
4:57
استأذل لعمر
5:00
فدخل
5:01
فكلّم النبي صلى الله عليه وسلم
5:05
ثم خرج فقال
5:07
ذكرتك له
5:08
فصمت
5:10
فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر
5:15
ثم غلبني ما أجد
5:17
فجئت
5:18
فذكر مثله
5:20
فجلست مع الرهط الذين عند المنبر
5:24
ثم غلبني ما أجد
5:27
فجئت الغلام
5:28
فقلت
5:29
استأذل لعمر
5:32
فذكر مثله
5:34
فلما وليت منصرفا
5:36
فإذا الغلام يدعوني
5:38
قال
5:40
أذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:44
فدخلت عليه
5:46
فإذا هو مطجع على رمال حصير
5:50
ليس بينه وبينه فراش
5:53
قد أثر الرمال بجنبه
5:56
متكئ على وسادة من أدم
5:59
حشوها ليف
6:01
فسلمت عليه
6:03
ثم قلت وأنا قائم
6:06
طلقت نساءك
6:08
فرفع بصره إلي
6:11
فقال لا
6:13
في رواية
6:14
لا
6:15
ولكن آليت منهن شهرا
6:19
وفي رواية
6:20
فقلت
6:21
الله أكبر
6:23
ثم قلت وأنا قائم
6:26
أستأنس
6:27
يا رسول الله
6:29
لو رأيتني وكنا معشر قريش
6:32
نغلب النساء
6:34
فلما قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم
6:38
فذكره
6:40
فتبسّم النبي صلى الله عليه وسلم
6:44
ثم قلت
6:46
لو رأيتني ودخلت على حفصة
6:49
فقلت
6:50
لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم
6:58
يريد عائشة
7:00
فتبسّم أخرى
7:03
فجلست حين رأيته تبسّم
7:06
ثم رفعت بصري في بيته
7:09
فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر
7:13
غير أهبة ثلاثة
7:16
فقلت
7:17
أدعو الله فليوسّع على أمتك
7:21
فإن فارس والروم وسّع عليهم
7:24
وأعطو الدنيا وهم لا يعبدون الله
7:28
وكان متكئا
7:30
فقال
7:31
أوفي شك أنت يا ابن الخطاب
7:35
أولئك قوم عجّلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا
7:41
فقلت
7:42
يا رسول الله
7:44
استغفر لي
7:46
فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم من أجل ذلك الحديث
7:52
حين أفشته حفصة إلى عائشة
7:55
وكان قد قال
7:58
ما أنا بداخل عليهم شهرا
8:01
من شدة موجدته عليهم
8:04
حين عاتبه الله
8:07
فلما مضت تسع وعشرون
8:09
دخل على عائشة
8:12
فبدأ بها
8:14
فقالت له عائشة
8:16
إنك أقسمت ألا تدخل علينا شهرا
8:20
وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة
8:24
أعدها عدا
8:26
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
8:30
الشهر تسع وعشرون
8:32
وكان ذلك الشهر تسع وعشرين
8:36
قالت عائشة
8:38
فأنزلت آية التخير
8:41
فبدأ بي أول أمرأه
8:43
فقال
8:45
إني ذاكر لك أمر
8:48
ولا عليك أن لا تعجلي
8:50
حتى تستأمري أبويك
8:53
قالت
8:54
قد أعلم أن أبوي لم يكون يأمراني بفراقك
8:59
ثم قال
9:01
إن الله قال
9:03
يا أيها النبي قل لأزواجك
9:07
إلى قوله عظيما
9:10
قلت
9:11
أفي هذا أستأمر أبوي
9:15
فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة
9:20
ثم خير نساءه
9:22
فقلنا مثل ما قالت عائشة
9:27
التعليق على الحديث
9:30
باب التناوب في العلم
9:33
نابلي
9:34
أي قام مقامي
9:36
والمراد
9:37
هذا مره وهذا مره
9:41
صغت
9:42
أي مالت إلى الحق ورجعت
9:45
فعدل
9:46
أي فمال عن الطريق
9:49
بالإداوة
9:50
أي إناء صغير من جلد
9:53
يتخذ للماء
9:55
فتبرز
9:56
أي قضى حاجته
9:58
واعجبي
10:00
تعجب من حرصه على تفسير كتاب الله عز وجل
10:05
وجار لي
10:07
هو عتبان بن مالك رضي الله عنه
10:11
عوال المدينة
10:12
أي قرى بقرب المدينة من جهة الشرق
10:16
أقربها إلى المدينة على ميلين فأكثر
10:20
وأبعدها ثمانية
10:22
نتناوب
10:24
أي نتداول
10:26
أنا مرة وهو أخرى
10:29
من الأمر وغيره
10:31
أي الوحي والدنيا
10:33
نغلب النساء
10:35
المراد
10:36
القسوة وشدة الوطأة على النساء
10:40
وهذا مذموم
10:42
لأنه صلى الله عليه وسلم
10:44
سار بسيرة الأنصار فيهن
10:47
وترك سيرة قومه قريش
10:50
فطفق نساؤنا
10:52
أي أخذنا في ذلك
10:55
فأنكرت أن تراجعني
10:57
أي أن تراددني في القول والجواب
11:00
وتناظرني فيه
11:03
وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل
11:07
أي يوما كاملا
11:09
فأفزعني
11:10
أي فأخافني
11:12
خابت من فعل منهن بعظيم
11:16
أي خسرت
11:17
لأنها جاءت بأمر عظيم
11:20
وهو مغاضبة النبي صلى الله عليه وسلم
11:24
جمعت علي ثيابي
11:26
أي لبستها
11:28
أتغاضب
11:30
استفهام على سبيل الإنكار
11:33
فتهلكين
11:35
أي بسبب غضب الله عز وجل
11:38
لا تستكثري
11:40
أي لا تطلب منه الكثير من حوائجك
11:44
ولا تهجريه
11:45
أي لا تهجر النبي صلى الله عليه وسلم
11:49
ولو هجرك
11:51
ولا يغرنك
11:53
أي لا تغتري بذلك
11:55
لإحتمال ألا تكون عنده بتلك المنزلة
11:59
جارتك
12:01
أي ضرتك
12:02
أوضأ منك
12:04
أي أجمل وأحسن
12:06
تنعل النعال لغزونا
12:09
أي تصنع حديد حوافر الخيل
12:12
لأجل قتالنا
12:14
يوم نوبته
12:16
أي يوم نزوله
12:18
فرجع عشاء
12:20
أي العشاء الآخرة
12:22
أو بعدها
12:24
ففزعت
12:25
أي فخفت
12:27
بل أعظم منه وأطول
12:30
أي أعظم منه وأطول حزنا
12:33
فدخل مشروبة له
12:35
المشروبة
12:37
الغرفة
12:38
والمشروبة
12:39
الخزانة التي يكون فيها طعامه وشرابه
12:44
رهط
12:45
جمع دون العشرة
12:48
ثم غلبني ما أجد
12:50
أي من شغل قلبه بما بلغه من تطليقه صلى الله عليه وسلم نساء
12:57
ومن جملةهن بنته
12:59
وفي ذلك من المشقة ما لا يخفى
13:03
لغلام له أسود
13:06
اسمه رباح
13:08
وكان أكثر شعنه صلى الله عليه وسلم
13:11
أنه لا بواب له
13:13
ويحتمل جلوس هذا
13:16
لأن لا يكثر الناس عليه
13:18
ويخبرهم بإذنه ومنعه
13:21
مضطجع على رمال حصير
13:24
أي منسوج من الحصير
13:27
قد أثر الرمال بجنبه
13:30
أي جعلت فيه خطوطا
13:33
على وسادة من أدم
13:35
أي على مخدة من جلد
13:38
حشوها ليف
13:40
الليف هو الذي يخرج في أصول سعف النخل
13:44
تحشى به الوسائد والفرش
13:47
وتفتل منه الحبال
13:50
أستأنس
13:51
أي أتبصر هل يعود صلى الله عليه وسلم إلى الرضا
13:56
وقيل
13:58
هل أتبسط في القول وأذكر ما عندي
14:01
وقيل
14:03
هل أقول قولا أطيب به وقته
14:06
وأزيل منه غضبة
14:09
فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم
14:12
هذا هو شأنه
14:14
إذ ضحكه التبسم
14:16
إكراما لمن يضحك إليه
14:19
رفعت بصري في بيته
14:22
أي نظرت في بيته
14:24
غير أهبة ثلاثة
14:26
أي ثلاثة جلود
14:28
والإهاب
14:30
الجلد ما لم يدبع
14:33
أو في شك أنت يا ابن الخطاب
14:36
على جهة التوبيخ والتقرير
14:39
أي
14:40
أأنت في شك في أن التوسع في الآخرة خير من التوسع في الدنيا
14:47
استغفر لي
14:48
طلب الاستغفار
14:50
إنما كان عن جراءته على مثل هذا الكلام
14:53
في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:57
وعن استعظامه التجملات الدنيوية
15:01
فاعتزن النبي صلى الله عليه وسلم
15:04
من أجل ذلك الحديث
15:07
حين أفشته حفصة إلى عائشة
15:10
اعتزاله إنما كان من أجل افشاء ذلك الحديث
15:15
وقد اختلف في الذي حرمه صلى الله عليه وسلم على نفسه
15:20
وعوتب على تحريمه
15:22
كما اختلف في سبب حلفه
15:25
من شدة موجدته عليهم
15:28
أي من شدة غضبه
15:30
حين عاتبه الله
15:32
بقوله تعالى
15:34
يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك
15:40
تبتغي مرضات أزواجك
15:42
والله غفور رحيم
15:45
آية التخيير
15:47
هي قوله تعالى
15:49
يا أيها النبي قل لأزواجك
15:53
الآية
15:55
من فوائد الحديث
15:59
يستفاد من هذا الحديث
16:01
الحرص على طلب العلم
16:03
ومشروعية خدمة الرجل الشريف للسلطان والعالم
16:08
وأنه لا ضعت عليه في خدمته
16:11
ومشروعية التناوب في طلب العلم بين الأقران
16:16
ومشروعية الكلام في العلم على كل حال
16:19
في المشي والطرق والخلوات
16:23
وأن على طالب العلم
16:24
أن ينظر في معيشته
16:26
ويحصل ما يستعين به في طلب العلم
16:30
وفي الحديث أيضا
16:32
قبول خبر الواحد
16:34
وأن الصحابة يخبر بعضهم بعضا
16:37
بما يسمع ويسنده
16:39
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:43
وهو مرسل الصحابي
16:45
وفيه الحرص على تتبع مسائر العلم في مظانها
16:50
وفيه جواز الاستعانة في الوضو
16:54
وأن العادة أن الشخص يضع في البيت بعض ثيابه
16:58
فإذا خرج إلى الناس لبسها
17:01
وفيه مشروعية موعضة الرجل ابنته المتزوجة
17:06
وإصلاح خلقها لزوجها
17:09
وفيه إباحة الحزن والبكاء لأمور رسول الله صلى الله عليه وسلم
17:15
والاهتمام بما يهمه
17:18
وجواز اتخاذ الغرف والسطوح وغيرها
17:22
ما لم يتطلع منها على حرمة أحد
17:25
وفيه الإرشاد إلى وجوب الاستئذان للناس كلهم
17:30
كان مع المستأذن عليه عيال أو لم يكن
17:35
ومشروعية لانصراف بغير صرف من المستأذن عليه
17:40
وجواز تكرار الاستئذان على الشخص ذاته
17:44
وأن للسلطان أن يأذن لمن يشاء أو يسكت أو يصرف من يشاء
17:50
وجواز أن يسأل السلطان عن فعله
17:54
إذا كان ذلك مما يهم أهل طاعته
17:58
وفيه استنزال السلطان
18:00
والاستئناس بين يديه بالحديث
18:03
وأخذ إذنه في الكلام
18:06
ومشروعية الجلوس بين يدي السلطان
18:09
وإن لم يأمر به إذا استؤنس منه إلى بساط خلق
18:14
في الحديث إشارة إلى مشروعية العمل بالقراء
18:19
فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه
18:24
حين ذكر غلبة قريش لنسائها
18:27
وتحكم نساء الأنصار عليهم
18:30
دليل أن الأمرين ليس بمحرمين
18:35
وفيه بيان زهد النبي صلى الله عليه وسلم
18:39
وتقلله من الدنيا وصبره على ذلك
18:43
وأن التقلل من الدنيا لرفع طيباته إلى دار البقاء
18:49
خير حال من تعجلها في الدنيا الفانية
18:53
والمتعجل لها أقرب إلى السفة
18:56
وفيه الإرشاد إلى الرضا عن الله بقضائه
19:00
فلا يسخط أحد حاله ولا ما قسم الله له
19:05
ولا يستحقر نعمة الله عنده ولا سابق قضائه
19:10
لأنه يخاف عليه ضعف نفسه
19:13
وفيه الإرشاد إلى لزوم الاستغفار
19:16
ومشروعية طلب الدعاء والاستغفار من أهل الفضل والخير
19:22
وفيه أنه يجوز للرجل معاقبة زوجته على مخالفة أمره
19:28
وفي الحديث أن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما
19:33
وإنما يجري فيه على الأهلة التي جعلها الله تعالى مواقيت للناس في آجالهم
19:41
وفيه أنه للرجل إذا قدم من سفر أو طرأ أمر على أزواجه
19:48
أن يبدأ بمن شاء منهن
19:50
وأنه ليس عليه أن يبدأ من حيث بلغ قبل الخروج ووقوع الأمر
19:57
وأنه لا بأس أن تستشير المرأة الرشيدة أبويها وأهل الرأي من أهلها
20:03
في أمر نفسها ومالها
20:06
وفيه بيان فضل أزواج النبي رضي الله عنهن
20:11
وبيان فضل عمر رضي الله عنه
20:17
باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره
20:23
عن أبي مسعود الأنصاري قال
20:26
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
20:31
فقال يا رسول الله
20:34
إني والله لأتأخر عن صلاة الغدا
20:38
من أجل فلان مما يقيل بنا فيها
20:43
قال فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم
20:48
قط أشد غضبا في موعظة منه يومئذ
20:53
ثم قال يا أيها الناس إن منكم منفرين
21:00
فأيكم ما صلى بالناس فليوجز
21:04
فإن فيهم الكبير في رواية
21:08
المريض والضعيف وذالحاجة
21:13
التعليق على الحديث
21:17
الغضب إنفعال يحصل من غليان الدمي
21:21
لشيء دخل في القلب
21:23
لأتأخر عن صلاة الغدا
21:26
أي لا أحضرها مع الجماعة لأجل التطويل
21:31
إن منكم هذا من عادته صلى الله عليه وسلم
21:36
فما كان يخصص العتاب والتأديب بمن يستحقه
21:41
حتى لا يحصل له الخجل
21:44
منفرين أي تصدون عن الجماعات
21:48
فليوجز أي فليخفف
21:52
من فوائد الحديث
21:56
في الحديث جواز ذكر الإنسان في الشكوى
22:00
والانتصار عليه
22:02
وجواز التأخر عن الجماعة للأعذار
22:06
ولزوم التخفيف في صلاة الجماعة
22:09
مع تمام القيام والركوع والسجود
22:12
وفيه الرفق بالضعفاء
22:15
والشفقة عليهم في الأمور الأخروية
22:18
وكذا في أمور الدنيا
22:24
عن زيد بن خالد الجهني
22:26
أن النبي صلى الله عليه وسلم
22:29
سأله رجل عن اللقطة
22:32
فقال اعرف وكاءها
22:36
أو قال وعاءها
22:38
وعفاصها
22:40
ثم عرفها سنة
22:42
ثم استمتع بها
22:45
في رواية
22:46
وإلا فاستنفق بها
22:49
وفي رواية
22:51
وإلا فخلطها بمالك
22:54
فإن جاء ربها
22:56
فأدها إليه
22:58
قال
22:59
فضالت الإبل
23:01
فغضب حتى حمرت وجنتاه
23:05
أو قال
23:06
احمر وجهه
23:08
فقال
23:10
وما لك ولها
23:12
معها سقاؤها وحذاؤها
23:15
ترد الماء وترع الشجر
23:18
فذرها حتى يلقاها ربها
23:22
قال
23:24
فضالت الغنم
23:26
قال
23:27
لك أو لأخيك أو للذئب
23:31
التعليق على الحديث
23:35
اللقطة
23:36
هي إما مال ساقط لا يعرف مالكه
23:40
أو حيوان لا يعرف صاحبه
23:43
وهو الضالة
23:45
وكاءها
23:47
أي الخيط الذي تشد به الصرة وغيرها
23:51
وعاءها
23:53
أي ضرف طعامها
23:55
وعفاصها
23:57
أي الوعاء من جلد أو غيره
24:01
سقاؤها وحذاؤها
24:03
تشبيها بالمسافر الذي معه الحذاء والسقاء
24:08
فإنه يقوى على قطع المفاوز
24:12
لك أو لأخيك أو للذئب
24:15
كل ما خيف إتلاف ماليته على مالكه
24:19
جاز التقاطه
24:21
من فوائد الحديث
24:25
يستفاد من الحديث
24:27
جواز أخذ اللقطة
24:29
وهل هو مستحب أو واجب
24:32
فيه خلاف
24:34
وفي الحديث جواز الاستمتاع باللقطة بعد تعريفها
24:39
عن أبي موسى قال
24:44
سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها
24:50
فلما أكثر عليه
24:52
غضب
24:53
ثم قال للناس
24:55
سلوني عما شئتم
24:58
قال رجل
25:00
من أبي
25:01
قال
25:02
أبوك حذافة
25:05
فقام آخر فقال
25:07
من أبي يا رسول الله
25:10
فقال
25:11
أبوك سالم
25:13
مولى شيبة
25:15
فلما رأى عمر ما في وجهه
25:18
قال
25:19
يا رسول الله
25:21
إنا نتوب إلى الله عز وجل
25:26
التعليق على الحديث
25:30
كرهها
25:31
لأنه ربما كان سببا لتحريم شيء على المسلمين
25:36
أو ربما كان في الجواب ما يسوء السائل
25:40
أو ربما أحفوه صلى الله عليه وسلم
25:44
وألحقوه المشقة والأذى
25:47
فيكون ذلك سببا لهلاكهم
25:51
ما في وجهه
25:52
أي من أثر الغضب
25:55
من فوائد الحديث
25:59
يستفاد من الحديث
26:01
أن نهي عن كثرة السؤال تكلفا وتعنتا
26:05
وبيان فضل عمر رضي الله عنه
26:08
وعدم سؤال العالم إلا فيما يحتاج إليه
26:16
باب من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث
26:21
عن أنس بن مالك رضي الله عنه
26:25
أن النبي صلى الله عليه وسلم
26:28
خرج حين زاغت الشمس
26:31
فصل الظهر
26:33
فلما سلم
26:34
قام على المنبر
26:37
في رواية
26:38
قال
26:40
لو تعلمون ما أعلم
26:42
لضحكتم قليلا
26:44
ولبكيتم كثيرا
26:47
فذكر الساعة
26:49
وذكر أن بين يديها أمورا عظاما
26:53
ثم قال
26:55
من أحب أن يسأل عن شيء
26:58
فليسأل عنه
27:00
فوالله لا تسألوني عن شيء
27:03
إلا أخبرتكم به
27:05
ما دمت في مقامي هذا
27:08
قال أنس
27:10
فأكثر الناس البكاء
27:12
وأكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول
27:18
سلوني
27:19
فقال أنس
27:21
فقام إليه رجل فقال
27:24
أين مدخلي يا رسول الله
27:27
قال
27:28
النار
27:30
فقام عبد الله بن حذافة فقال
27:34
من أبي يا رسول الله
27:37
قال
27:38
أبوك حذافة
27:40
قال
27:41
ثم أكثر أن يقول
27:44
سلوني سلوني
27:46
فبرك عمر على ركبتيه فقال
27:50
رضينا بالله ربا
27:52
وبالإسلام دينا
27:55
وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا
28:00
في رواية
28:02
نعوذ بالله من الفتن
28:05
قال
28:06
فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم
28:10
حين قال عمر ذلك
28:12
وفي رواية
28:14
فأشار بيديه قبل قبلة المسجد
28:18
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
28:23
والذي نفسي بيده
28:25
لقد عرضت علي الجنة والنار آنفا
28:29
في عرض هذا الحائط
28:32
وأنا أصلي
28:34
فلم أرك اليوم في الخير والشر
28:38
وفي رواية
28:40
ونزلت
28:41
يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء
28:47
الآية
28:49
التعليق على الحديث
28:53
زاغت الشمس
28:54
أي مالت وزالت
28:57
بين يديها أمورا عظاما
29:00
الأمور العظام
29:02
أشراط الساعة
29:03
كظهور الدجال
29:06
فبالله لا تسألوني عن شيء
29:08
إلا أخبرتكم به
29:11
بلغه صلى الله عليه وسلم أن قوما من المنافقين يسألونه
29:17
ويعجزونه عن بعض ما يسألونه
29:20
فتغيض وقال مقالته
29:23
فأكثر الناس البكاء
29:26
لما سمعوا من الأمور العظام الهائلة التي بين أيديهم
29:31
وقيل
29:32
بكوا خوفا من نزول العذاب
29:36
أين مدخلي يا رسول الله
29:38
قال النار
29:40
وجه ذلك أنه كان منافقا
29:44
أو عرف صلى الله عليه وسلم رداءة خاتمة حاله
29:49
ثم أكثر أن يقول سلوني سلوني
29:53
استكثاره صلى الله عليه وسلم من طلب السؤال
29:58
كان على سبيل الغضب منه
30:01
عرضت علي الجنة والنار
30:04
أي صورت لي الجنة والنار فرأيتهما
30:08
آنفا
30:10
أي الآن
30:12
في عرض هذا الحائط
30:14
أي جانبه
30:15
وقيل وسطه
30:17
فلم أرك اليوم في الخير والشر
30:21
أي ما أبصرت مثل هذا الخير
30:24
الذي هو الجنة
30:26
وهذا الشر
30:27
الذي هو النار
30:30
من فوائد الحديث
30:34
أجمع العلماء على أن وقت الظهر زوال الشمس
30:39
وفي الحديث كراهية كثرة السؤال تعنتا وتكلفا
30:44
والإرشاد إلى لزوم الأدب مع العالم
30:47
وترك الإلحاح عليه في السؤال
30:50
وفي الحديث بيان توقير الصحابة رضي الله عنهم
30:54
للنبي صلى الله عليه وسلم
30:58
وفي الحديث أيضا
30:59
دلالة على رقة قلوب الصحابة رضوان الله عليهم
31:05
وبيان فضل عمر رضي الله عنه
31:08
ودقة فهمه
31:09
وفي هذا الحديث ما يدل على أن الله تعالى
31:13
أراد أن يبرئ عبدالله بن حذافة من الطعن في نسبه
31:18
وفي الحديث أيضا
31:20
أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان